كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الحنفية (¬1)، وما روي عن مالك، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة؛ أن الغرماء يدخلون مع المرتهن في ذلك (¬2).
وأدلتهم: لأن تصرفه صحيح في كل أحواله بيعا وشراء، وقد عامله الدائنون على أنه يبيع ويشتري ويقضي فكانوا كغيرهم من الغرماء (¬3).
وخالف كذلك الظاهرية؛ حيث ذهبوا إلى بطلان الرهن بموت الراهن، ولا يكون المرتهن أولى بثمن الرهن من سائر الغرماء حينئذ (¬4).
وأدلتهم:
1 - قول اللَّه تعالى (¬5): {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ} [الأنعام: 164]. . . فإذا مات الراهن فإنما كان عقد المرتهن معه لا مع ورثته، وقد سقط ملك الراهن عن الرهن بموته، وانتقل ملكه إلى ورثته أو إلى غرمائه، وهو [المرتهن] أحد غرمائه، أو إلى أهل وصيته، ولا عقد للمرتهن معهم، ولا يجوز عقد الميت على غيره فيكون كاسبًا عليهم، فالواجب رد متاعهم إليهم (¬6).
2 - قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬7): "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (¬8).Rعدم انعقاد الإجماع على كون المرتهن أحق بثمن الرهن من بين سائر الغرماء؛ إذا ضاق مال الراهن عن ديونه وطالب الغرماء بديونهم؛ لخلاف الظاهرية في حالة موت الراهن، وما روي عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة.
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع: (6/ 153)، وفيه: "لو كان على الراهن دين آخر كان المرتهن فيه أسوة الغرماء، وليس له أن يستوفيه من ثمن الرهن؛ لأن ذلك الدين لا رهن به فيتضارب فيه الغرماء كلهم".
(¬2) الذخيرة: (8/ 128)، وتفسير القرطبي: (3/ 414) وقد سبق نصهما في ذلك.
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) المحلى: (8/ 100)، وفيه: "إن مات الراهن أو المرتهن بطل الرهن ووجب رد الرهن إلى الراهن أو إلى ورثته، وحل الدين المؤجل، ولا يكون المرتهن أولى بثمن الرهن من سائر الغرماء حينئذ".
(¬5) انظر الاستدلال بهذه الآية: السابق.
(¬6) المرجع السابق.
(¬7) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المحلى: (8/ 100).
(¬8) مسلم: (2/ 886، رقم: 1218).

الصفحة 262