كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

إذا تعدى فيه أو فرط في حفظه.

[116/ 24] مسألة: شرط المرتهن ملك الرهن بالدين.
إذا شرط المرتهن أنه متى حل الحق ولم يستوف حقه أن الرهن له بالدين، فشرطُه فاسد، وقد نفي الخلاف في هذا.
• من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ؛ فقال: "وإن شرط أنه متى حل الحق ولم يوفني فالرهن لي بالدين، أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك؛ فهو شرط فاسد، روي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدًا خالفهم" (¬1).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في فساد شرط تملك المرتهن الرهن إذا حل الحق ولم يستوف حقه: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)،
¬__________
(¬1) المغني: (6/ 507).
(¬2) المبسوط للسرخسي: (21/ 118)، وفيه: "روي عن الزهري، قال: كانوا في الجاهلية يرتهنون ويشترطون على الراهن إن لم يقض الدين إلى وقت كذا فالرهن مملوك للمرتهن، فأبطل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك بقوله: "لا يغلق الرهن"، وسئل سعيد بن المسيب رضي اللَّه عنه عن معنى هذا اللفظ، فقيل: أهو قول الرجل إن لم يأت بالدين إلى وقت كذا فالرهن بيع لي في الدين؛ فقال: نعم، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الرهن من راهنه الذي رهنه) يؤكد هذا المعنى أي هو على ملك راهنه الذي رهنه لا يزول ملكه بهذا الشرط".
(¬3) التمهيد لابن عبد البر: (6/ 433)، وفيه: "فسر مالك هذا الحديث [أي حديث لا يغلق الرهن، بأن قال: وتفسير ذلك فيما نرى -واللَّه أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به؛ فيقول الراهن للمرتهن: إن جنتك بحقك إلى أجل كذا يسميه له، وإلا فالرهن لك بما فيه.
قال مالك: فهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن فيه بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخًا"، والبهجة في شرح التحفة: (1/ 288)، وفيه من النظم: "وشَرْطُ مِلْكِ الرهنِ حيث لا يقعْ إنصافُه من حقه النهيُ وَقَعْ [أي نهي النبي عليه السلام: "لا يغلق الرهن)] "، وتفسير القرطبي: (3/ 413)، وفيه: "لا يجوز غلق الرهن، وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه إن لم يأته به عند أجله".

الصفحة 270