كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
والمالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع: لأن هبة الراهن المرهون بغير إذن المرتهن لو صحة، لبطلت به الوثيقة؛ فلم يصح من الراهن (¬4).
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الظاهرية (¬5) فقالوا بصحة هبة الراهن الرهن وإخراجه من يد المرتهن وإن لم يأذن المرتهن، إن كان الراهن مليًّا، وبه قال الباجي من المالكية، فقال: "كل ما فعل فيه [أي الرهن] من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان [الراهن] مليًّا، وإن كان معسرًا لم ينفذ منه" (¬6).
• أدلة هذا القول: لم أجد دليلا لهذا القول.Rتحقق الإجماع على منع الراهن من هبة الرهن وإخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن إن كان الراهن معسرا، وعدم انعقاد الإجماع على منع الراهن من هبة الراهن وإخراجه من يد المرتهن إن كان موسرا؛ لخلاف ابن حزم، وأبو الوليد الباجي.
¬__________
(¬1) بداية المجتهد: (2/ 278)، وفيه: "والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته".
(¬2) نهاية المحتاج: (4/ 259)، وفيه: " (وليس للراهن المقبض) (تصرف) مع غير المرتهن بغير إذنه (يزيل الملك) كبيع وهبة".
(¬3) الكافي: (2/ 81)، والشرح الكبير: (2/ 462).
(¬4) انظر: الكافي للموفق ابن قدامة: (2/ 81)، انظر: الحاوي: (6/ 51).
(¬5) المحلى: (6/ 371): "فإن مات الرهن، أو تلف، أو أبق، أو فسد، أو كانت أمة فحملت من سيدها، أو أعتقها، أو باع الرهن، أو وهبه، أو تصدق به، أو أصدقه-: فكل ذلك نافذ، وقد بطل الرهن وبقي الدين كله بحسبه، ولا يكلف الراهن عوضا مكان شيء من ذلك، ولا يكلف المعتق ولا الحامل استسعاء، إلا أن يكون الراهن لا شيء له من أين ينصف غريمه غيره، فيبطل عتقه؛ وصدقته، وهبته - ولا يبطل بيعه ولا إصداقه". وقال في موضع آخر (6/ 382)، وفيه: "فإن قيل: كيف تمنعون من إخراج الرهن إلا برضا المرتهن، وتجيزون بيعه وعتقه والصدقة به، وهو إخراج له عن الرهن بغير إذن المرتهن؟ ".
(¬6) المنتقى شرح الموطأ: (7/ 261).