كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

2 - حديث أبي هريرة (¬1)، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الظهر يُرْكَب بنفقتِهِ إذا كان مرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ شرَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركبُ وبشربُ النفقةُ" (¬2).
قال موفق الدين ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الحديث: "فجعل منفعته بنفقته وهذا محل النزاع. فإن قيل: المراد به الراهن ينفق وينتفع، قلنا: لا يصح لوجهين: (أحدهما): أنه قد روي في بعض الألفاظ: (إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته)، فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع. (الثاني): أن قوله: (بنفقته) يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة، وإنما ذلك في حق المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر؛ ولأن نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكنه استيفاءُ حقِّه من نماءِ الرهن، والنيابةِ عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاءِ ذلك من منافعه؛ فجاز ذلك، كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، والنيابةُ عنه في الإنفاق عليها" (¬3).
وقال ابن عبد البر المالكي رادًّا الاستدلال بهذا الحديث: "وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها" (¬4).
3 - ولأن نفقة على الحيوان واجبة، وقد تعلق للمرتهن حق فيه، وهو نائب عن المالك، وأمكنه الحصول على حقه من نماء الرهن، فجاز ذلك (¬5).
4 - لأن عدم الانتفاع فيه تعطيل المنافع؛ وقد نهي عن تضييع المال (¬6).
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (6/ 511).
(¬2) البخاري: (2/ 888، رقم: 2377) -كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب- عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه. . . الحديث.
(¬3) المغني: (6/ 511).
(¬4) التمهيد: (14/ 215).
(¬5) المغني: (6/ 512).
(¬6) الكافي لابن قدامة: (2/ 81).

الصفحة 289