كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
كذلك خالف المالكية، والشافعية في ظاهر مذهبهم فقالوا بأن رضا المحال عليه غير معتبر في صحة الحوالة (¬1).
• أدلة هذا الرأي:
أ- عدم اشتراط رضا المحيل:
1 - لأن المحيل لا يتضرر بالحوالة، بل يحصل له النفع؛ ولأن المحتال عليه رضي بالحوالة؛ ولأن المحتال عليه لا يرجع على المحيل إن لم يكن بأمره (¬2).
ب- على عدم اشتراط رضا المحال عليه:
1 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3): "إذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِئ فَلْيَتْبَعْ" (¬4).
قال الإمام أبو الوليد الباجي في معرض الاستدلال بالحديث: "والدليل على ما نقوله قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (وإذا أتبع أحدكم. . .) ولا بد أن يكون معناه الأمر أو الإباحة، ولم يشترط في ذلك رضا الذي عليه الحق، وإنما شرط في ذلك رضا المحيل؛ لأنه هو الذي يتبع من له عليه الدين على من له هو عليه مثله، ومن جهة المعنى أنها استنابة من يقضي هذا الحق كالوكيل" (¬5).
2 - لأن صاحب الدين مخير مخير في استيفائه بنفسه وبغيره، والمحتال بمنزلة الوكيل (¬6).Rعدم تحقق الاتفاق على صفة الحوالة السابقة، للخلاف في اشتراط رضا المحيل، والمحال عليه.
[130/ 3] مسألة: الحوالة مشروعة بالإجماع.
الحوالة مشروعة [مباحة، أو مندوبة، أو واجبة] وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك.
¬__________
(¬1) الحاوي للماوردي: (6/ 418)، والمنتقى شرح الموطأ: (6/ 452).
(¬2) اللباب في شرح الكتاب: (1/ 213).
(¬3) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المنتقى شرح الموطأ: (6/ 452).
(¬4) تخريجه (ص 388).
(¬5) المنتقى شرح الموطأ: (6/ 452).
(¬6) الحاوي في فقه الشافعي: (6/ 418).