كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

وقال الإمام أبو الوليد الباجي: "شرط الملاءة معنى في الحوالة، وذلك يقتضي أنه لا رجوع على المحيل، ولو كان للمحال عليه رجوع لما كان لشرط الملاءة؛ لأنه لا يخاف تلف دينه بإفلاسه" (¬1).
ثانيًا: قد نُقل الإجماع -كما نفى الخلاف أيضًا- على أنه إذا مات المحال عليه مفلسًا كان للمحتال الرجوع على المحيل.
• من نقل الإجماع: الإمام الكاساني الحنفي ت 587 هـ، فقال: "روي عن سيدنا عثمان رضي اللَّه عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسًا عاد الدين إلى ذمة المحيل، وقال: لا توى على مال امرئ مسلم. وعن شريح ذلك ذكره محمد في الأصل، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعًا" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة أبو حنيفة، وصاحباه أبو يوسف ومحمد وأتباعهم (¬3). وذهب شريح وعثمان البتي والشعبى والنخعى إلى أن المحتال يرجع إذا أفلس حيًّا (¬4)، وهو وجه ثالث عند أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (¬5).
¬__________
(¬1) المنتقى: (6/ 454).
(¬2) بدائع الصنائع: (6/ 18).
(¬3) الكتاب مع شرحه اللباب: (1/ 213)، وفيه: "وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين، ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت مفلسًا. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: هذان ووجهٌ ثالثٌ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياتها" والمبسوط: (20/ 86)، والاختيار لتعليل المختار: (3/ 4)، وبدائع الصنائع: (6/ 18)، والبحر الرائق: (6/ 267، 273).
(¬4) شرح صحيح البخارى لابن بطال: (6/ 416)، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري: (12/ 154) كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة.
(¬5) الكتاب للقدوري وشرحه اللباب: (1/ 213) وقد سبق نصه قبل هامش، وبدائع الصنائع: (6/ 18).

الصفحة 304