كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
كله" (¬1). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت 628 هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن الموكل إذا طلب رجوعه أن الوكالة باطلة" (¬2). الإمام القرطبي ت 671 هـ؛ فقال: "اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه" (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور المالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6) على الإجماع على أن الوكيل إذا عزل نفسه انعزل وبطلت الوكالة.
• مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف:
1 - لأن الوكالة إذن في التصرف فجاز لكل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل طعامه (¬7).
2 - لأن العزل رفع للعقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، وحيث لم يفتقر إلى رضا صاحبه في الرفع؛ فلا يفتقر إلى علمه.
• الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (¬8)، فقالوا الوكيل إذا عزل نفسه لم ينعزل إلا إذا علم موكله بالعزل.
• أدلة هذا القول: لأن الوكيل متصرف بأمر موكله، وفي انعزاله بدون علم الموكل يترتب عليه فيه ضرر، فلا يصح رد أمره بغير حضرته، كالمودع لا يصح له رد الوديعة دون علم صاحبها ولو فعل ضمن.
¬__________
(¬1) المغني: (7/ 234).
(¬2) الإقناع في مسائل الإجماع: (2/ 157).
(¬3) تفسير القرطبي: (1/ 272).
(¬4) الذخيرة: (8/ 9)، وفيه: "وينعزل بعزله نفسَه في حضور الموكِّل وغيبته".
(¬5) المهذب: (1/ 356)، وفيه: "ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى شاء".
(¬6) المغني: (7/ 234) وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف.
(¬7) انظر: المهذب للشيرازي: (1/ 356)، والمغني لابن قدامة: (7/ 234).
(¬8) البحر الرائق: (7/ 187) وفيه: "وهي غير لازمة من الجانبين فللوكيل عزل نفسه بشرط علم الموكل".