كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

أيضًا فهو الظاهر من المذهب (¬1)، وأكثر الحنابلة، وهو الصحيح عندهم (¬2).
• مستند نفي الخلاف:
1 - لأن الموكل لما صار بالجنون باطل التصرف؛ كان تصرف من توكل من جهته أبطل (¬3).
2 - لأن الوكيل إنما انتصب نائبًا عن الموكل باعتبار رأي الموكل، وقد خرج الموكل بالجنون المطبق من أن يكون أهلًا للرأي، وصار مولى عليه؛ فبطلت الوكالة (¬4).
3 - لأن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الأمر، وقد بطل بالجنون (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكيةُ فقالوا بعدم بطلان وكالة الموكل وإن جن وطال جنونه جدًّا ولم يبرأ منه؛ لكن ينظر له الحاكم (¬6). والشافعيةُ في غير الظاهر عندهم، وهو قولُ أبي العباس ابن سريج منهم: أن جنونه إذا لم يطل، وفاق منه سريعًا؛ لم تبطل الوكالة؛ لا سيما إذا صار مألوفًا (¬7). والحنابلةُ في رواية أنها لا تبطل (¬8).
¬__________
(¬1) الحاوي للماوردي: (6/ 505)، وفيه: "الموكل إذا جن بعد توكيله وطال به الجنون حتى يصير إلى حال يولى عليه بطلت وكالته. وإذا لم يطل به الجنون بأن فاق منه سريعًا قبل أن يولى عليه فالظاهر من مذهب الشافعي بطلان الوكالة أيضًا".
(¬2) المغني: (7/ 234)، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، والمحرر في الفقه: (1/ 349)، والإنصاف: (5/ 227)، وفيه: "وتبطل بالجنون على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب".
(¬3) الحاوي للماوردي: (6/ 505).
(¬4) انظر: المبسوط: (19/ 22).
(¬5) البحر الرائق: (7/ 188).
(¬6) التوضيح للشيخ خليل: (6/ 412)، وحاشية الدسوقي: (3/ 396)، ومنح الجليل: (6/ 417).
(¬7) الحاوي للماوردي: (6/ 505).
(¬8) الإنصاف: (5/ 273). الإنصاف: (5/ 368).

الصفحة 383