كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). ولا خلاف في هذه الأشياء" (¬1).
الإمام ابن الهمام؛ فقال: "تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على بطلان وكالة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جمهور الفقهاء: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية في غير الظاهر عندهم (¬5)، وكذا الحنابلة في أحد الوجهين عندهم (¬6).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 - لأن ملك الموكل قد زال بردته، والوكالة متعلقة بملك الموكل، لذا بطلت الوكالة لورودها على محل غير صالح للتوكيل (¬7).
2 - لأن الوكالة لْوع من التصرفات، والمرتد تبطل تصرفاته الردة (¬8).
3 - لأن الوكالة من العقود الجائزة، ويشترط لبقاء عقد الوكالة، ما يشترط
¬__________
(¬1) البناية شرح الهداية: (9/ 306).
(¬2) فتح القدير (8/ 143).
(¬3) الاختيار لتعليل المختار: (2/ 174)، وفيه: "وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونًا مطبقًا، ولحاقه بدار الحرب مرتدًا"، والهداية: (3/ 153).
(¬4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: (3/ 396)، وفيه: "وكذا ينعزل بردة موكله بعد مضي أيام الاستتابة ولم يرجع ولم يقتل لمانع"، ومنح الجليل: (6/ 386)، وفيه" (ومنع). . (ذمي) أي توكيله (في بيع أو شراء أو تقاض) لدين من مسلم أو ذمي لعدم معرفته شروطها وموانعها ولتعمد مخالفتها إن علمها لاعتقاده عدم صحتها وأولى حربي" والبهجة في شرح التحفة: (1/ 338)، وفيه: "وكذا ينعزلان [أي الوكيل ووكيله] بردته [أي الموكل] ولو بعد أيام الاستنابة؛ حيث لم يقتل لمانع كحمل ونحوه". قلت: لا يمتنع أن يكون هذا المانع هو لحاقه بدار الحرب.
(¬5) مغني المحتاج: (2/ 219)، وفيه: "ردة الموكل عزل دون ردة الوكيل، وليس بظاهر، بل الظاهر أنه ليس بعزل بناء على عدم زوال ملكه"، قلت: فإذا انعزل بمجرد الردة في غير الظاهر فبلحوقه بدار الحرب من باب أولى.
(¬6) الشرح الكبير: (5/ 214 - 215).
(¬7) المبسوط للسرخسي: (19/ 26)، وانظر: الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 215).
(¬8) الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 215).

الصفحة 393