كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 - لأن ملك الموكل قد زال بردته، والوكالة متعلقة بملك الموكل، لذا بطلت الوكالة لورودها على محل غير صالح للتوكيل (¬1).
2 - لأن الوكالة نوع من التصرفات، والمرتد تبطل تصرفاته الردة (¬2).
3 - لأن الوكالة من العقود الجائزة، ويشترط لبقاء عقد الوكالة، ما يشترط في ابتدائه، واستصحابه في جميع الأزمان، وقد زال باللحوق بدار الحرب (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذا الشافعية في الظاهر عندهم (¬4)، والحنابلة في الوجه الآخر (¬5)، فقالوا بعدم بطلان الوكالة بردة الموكل، وعليه فلا ينعزل الوكيل.
• أدلة هذا الرأي:
1 - لأنه يصح تصرفه لنفسه الموكل لنفسه؛ فلم تبطل الوكالة، كما لو لم يلحق بدار الحرب (¬6).
2 - لأن العدالة لا تشترط في ابتداء الوكالة فلا فزوالها لا ينمنع استدامتها كسائر الكفر. .
3 - لأن ملكه لم يزل بردته ولحاقه بدار الحرب (¬7).
¬__________
(¬1) المبسوط للسرخسي: (19/ 26)، وانظر: الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 215).
(¬2) الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 215).
(¬3) تبيين الحقائق: (4/ 287).
(¬4) أسنى المطالب: (2/ 265)، ومغني المحتاج: (2/ 219)، وفيه: "ردة الموكل عزل دون ردة الوكيل، وليس بظاهر، بل الظاهر أنه ليس بعزل بناء على عدم زوال ملكه".
(¬5) المغني: (5/ 245)، وفيه: "وإن ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه"، والفروع وتصحيح الفروع: (7/ 39)، وفيه: "هل تبطل بردة الموكل أم لا؟ أطلق الخلاف، وأطلقه من تقدم في المسألة التي قبلها: أحدهما: تبطل، وهو الصحيح. . . والوجه الثاني: لا يبطل، بناء على صحة تصرف الموكل بعد ردته، والصحيح من المذهب منعه من التصرف".
(¬6) انظر هذا الدليل العقلي وما بعده: الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 215).
(¬7) مغني المحتاج: (2/ 219).

الصفحة 396