كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
فقال: "وأجمعوا أن الوصية إلى المسلم الحو الثقة العدل جائزة" (¬1). الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجورًا أن يوصي على ولده ولبنيه الصغيرين الذين لم يبلغوا، والذين بلغوا مُطْبِقِيْنَ [أي مجانين لا يفيقون] رجلًا من المسلمين الأحرار العدول الأقوياء على النظر" (¬2).
الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعًا، ولا تصح إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه" (¬3). القرطبي ت 671 هـ، فقال: "أجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة" (¬4). وقال أيضًا: "لا خلاف في وصية البالغ العادل غير المحجور عليه" (¬5).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: المالكية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة في رواية (¬8) على الإجماع على ضرورة كون الوصي مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًّا ثقة عدلًا.
¬__________
(¬1) الإجماع: (38، رقم: 345).
(¬2) مراتب الإجماع: (ص 110 - 111).
(¬3) المغني: (8/ 552).
(¬4) تفسير القرطبي: (3/ 392).
(¬5) المرجع السابق: (2/ 266).
(¬6) الفواكه الدواني: (3/ 1216)، والشرح الكبير للدردير: (4/ 452)، وفيه: "شروط الوصي: وهي أربعة والحصر منصب عليها أيضًا بقوله: (لمكلف) فلا يصح إيصاء صبي أو مجنون (مسلم) فلا يصح لكافر (عدل) فيما ولى عليه فلا يصح لخائن أو لمن يتصرف بغير المصلحة الشرعية (كاف) أي قادر على القيام بالموصى عليه"، وحاشية الدسوقي: (4/ 452)، وفيه: "التكليف والإسلام والعدالة والقدرة على القيام بأمور الموصى عليه".
(¬7) إعانة الطالبين: (3/ 218)، وفيه زيادة شروط: "الاهتداء إلى التصرف، وعدم عداوة منه للمولى عليه، وعدم جهالة". تحفة المحتاج: (7/ 85)، وفيه: " (وعدالة) ولو ظاهرة فلا تصح لفاسق إجماعا".
(¬8) الكافي: (2/ 290)، وفيه: "لا تصح الوصي إلا إلى عاقل فأما المجنون والطفل فلا تصح الوصية إليهما لأنهما ليسا من أهل التصرف في مالهما فلا يجوز توليتهما على غيرهما ولا تصح الوصية إلى فاسق لأنه غير مأمون، وعنه: تصح ويضم إليه أمين ينحفظ به المال قال القاضي: هذه الرواية محمولة على من طرأ فسقه بعد الوصية"، ومختصر الإنصاف والشرح الكبير: (1/ 635).