كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
• مستند الاتفاق:
1 - لأن في تعيين القاضي وصيًّا على من لم يوص له؛ حفظا للمال الواجب عليه حفظه (¬1).
2 - لأن السلطان ناظر لحقوق المسلمين متى ما عجزوا عن النظر لأنفسهم، وذلك يستلزم تعيين ناظر بدلًا عنهم، وليس لأحد أن تكون له النظارة إذا لم يعين وصيًّا (¬2).
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (¬3) أن فرض الحاكم إذا مات الأب ولم يوص على أولاده الصغار أو المجانين منهم، يأتي بعد انعدام الأولياء الذي هم أولى بهؤلاء، وبه قال الشافعية (¬4) بعد الأب والجد ووصيهما.
• أدلة هذا الرأي: لأن الجد كالأب في تزويج الصغيرة فكان أولى أن يكون وصيًّا في المال من غيره (¬5).Rعدم تحقق الاتفاق على أنه على الحاكم وجوب تعيين وصي لمن لا وصي لهم حتى إن وجد الجد لخلاف الحنفية والشافعية.
¬__________
(¬1) انظر: فتح العلي المالك: (5/ 312).
(¬2) انظر: اللباب شرح الكتاب: (1/ 165).
(¬3) اختلاف الفقهاء: (1/ 65)، وفيه: "إجماع الكل أن من أصيب بعقله فعلى الحاكم إحراز ماله؛ إذا لم يكن له ولي يكون أحق بالقيام بذلك من الحاكم" قلت: هذا فيمن جن بعد البلوغ فالحاكم وليه إن لم يكن له ولي أحق من الحاكم، فمن بلغ مجنونا كان أولى بتنزيل هذا القول عليه، الهداية شرح البداية: (1/ 200)، وفيه: "وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم".
(¬4) حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 380)، وفيه: "ولي الصبي أبوه ثم جده لأبيه (ثم وصيهما) أي وصي الأب إن لم يكن جد ووصي الجد (ثم القاضي) أو من ينصبه"، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: (ص 359)، وفيه: "لا يجوز تصرف الصبي ومن في معناه والمجنون ومن في معناه في مالهم. . . وإذا امتنع تصرف هؤلاء تصرف الأولياء للآية الكريمة، وأولاهم الأب بالإجماع ثم الجد وإن علا لأنه كالأب في التزويج فكذا في المال، ثم الوصي، ثم وصي الوصي، ثم الحاكم "، والمجموع شرح المهذب: (14/ 114).
(¬5) المرجع السابق.