كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• مستند الاتفاق:
1 - قوله تعالى (¬1): {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6]. قال الإمام شمس الدين ابن قدامة في معرض الاستدلال بهذه الآية: "يحتمل أن القول قول الصبي؛ لأن أصله معه، ولأن اللَّه سبحانه قال: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} فمن ترك الإشهاد فقد فرط؛ فلزمه الضمان" (¬2). وقال الإمام الرافعي أيضًا: "واحتج له أيضًا بأن اللَّه تعالى قال: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ} أَمَرَ بالإشهاد، ولو كان قوله [أي بأنه دفع المال إليه دون بينة] مقبولًا لما أَمَرَ" (¬3).
2 - لأن اللَّه تعالى إنما جعل الوصي أمينًا على الحفظ، ؛ أما الدفع فليس وصيًّا عليه (¬4).
3 - لأن الأصل عدم الدفع، فاحتاج إلى إشهاد (¬5).
4 - لأن البينة على الدفع لا تعسر، فمن قصر في ذلك غرم (¬6).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (¬7)، والمالكية في
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذه الآية: الحاوي للماوردي: (6/ 526)، والشرح الكبير لابن قدامة: (4/ 532)، والذخيرة: (7/ 180، 8/ 17)، والشرح الكبير للرافعي: (11/ 83).
(¬2) الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة: (4/ 532).
(¬3) الشرح الكبير للرافعي: (11/ 83).
(¬4) الذخيرة: (7/ 180).
(¬5) الشرح الكبير للرافعي: (11/ 83).
(¬6) انظر: مغني المحتاج: (3/ 78).
(¬7) تبيين الحقائق: (2/ 252)، وفيه: " (والإشهاد مندوب إليها) أي الإشهاد على الرجعة. . . وقال مالك والشافعي رحمهما اللَّه لا تصح لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أمر به وهو للوجوب، ولنا النصوص المطلقة كقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ}، {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}، وكقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مر ابنك فليراجعها"، من غير قيد بالإشهاد واشتراطها زيادة. . . والأمر في الآية محمول على الندب، يدل عليه أنه قرنها بالمفارقة، وهي ليست شرطًا فيه، فكذا في الرجعة لاستحالة إرادة معنيين مختلفين بلفظ واحد، وهو يحتمل الندب كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}، وكقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ}. وعمدة القاري: (14/ 82) كتاب الوصايا، باب قول اللَّه تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى. . .}، وسيأتي نصه أثناء الاستدلال في المتن.

الصفحة 449