كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

إن كانت على عوض فهي موقوفة على إذن وليه (¬1)، والظاهرية (¬2).
لم أجد عند الشافعية والحنابلة ما ينص على هذه المسألة وهي تصرفات الصبي النافعة والضارة بدون إذن. غير أن الشافعية يرون بطلان تصرف الصبي وعدم نفاذه دون التعرض لكون هذا التصرف نافعًا أو ضارًّا (¬3).
وذهب الحنابلة إلى أن الصغير المميز إذا تصرف بدون إذن وليه لم يصح تصرفه، ويحتمل عندهم الصحة (¬4)، وفي رواية ثالثة: يصح مطلقًا (¬5).
• ودليلهم في ذلك:
1 - لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (¬6).
¬__________
(¬1) منح الجليل: (6/ 90)، وفيه: "فإن باع أو اشترى [أي الصبي] أو فعل ما يشبه البيع والشراء مما يخرج على عوض ولا يقصد فيه إلى معروف؛ وقف على نظر وليه، فإن رآه سدادًا أو غبطة أجازه، وإن رآه بخلافه رده".
(¬2) المحلى (7/ 199)، وفيه: "وأما من لم يبلغ، أو بلغ وهو لا يميز ولا يعقل أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزا -: فهؤلاء غير مخاطبين ولا ينفذ لهم أمر في شيء من مالهم".
(¬3) التنبيه: (1/ 102)، وفيه: "لا يجوز تصرف الصبي والمجنون في مالهما ويتصرف في مالهما الولي"، والشرح الكبير للرافعي: (10/ 284)، وفيه: "تصرفه في الصبا غير نافذ. . . تصرف الصبى لا ينفذ"، وحاشية الجمل (3/ 16)، وفيه: " (فلا يصح عقد صبي) أي ولو مراهقا ولو أذن الولي".
(¬4) المغني (4/ 186)، وفيه: "فأما إن تصرف بغير إذن وليه، لم يصح تصرفه، ويحتمل أن يصح، ويقف على إجازة الولي".
(¬5) الكافي: (2/ 106)، وفيه: "وإنما يعرف رشده باختباره لقول اللَّه تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى. . .} ووقت الاختيار قبل البلوغ في ظاهر المذهب. . . وفيه رواية أخرى: لا يختبر إلا بعد البلوغ لأنه قبله ليس بأهل للتصرف. . وفي تصرف الصبي المميز بإذن وليه روايتان بناء على هذا، فأما غير المأذون فلا يصح تصرفه إلا في الشيء اليسير"، والإنصاف: (4/ 192 - 193) وفيه الروايات الثلاث، وحاشية الروض المربع: (4/ 334).
(¬6) أبو داود: (4/ 140، رقم: 4401) كتاب الحدود، باب فى المجنون يسرق أو يصيب حدًّا -من طريق سليمان بن مهران [الأعمش] عن أبي ظبيان عن ابن عباس، عن علي قال: أو ما تذكر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة. . . " الحديث.

الصفحة 452