كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
بذلك ما دام صغيرًا" (¬1). وقال أيضًا: "لا أعلم خلافا أنه إذا تصدق على ابنه الصغير بدار أو ثوب أو سائر العروض أن إعلان ذلك بالإشهاد عليه يدخله في ملك الابن الصغير ويخرجه عن ملك الأب" (¬2). الإمام ابن رشد الحفيد ت 595 هـ، فقال: "جمهور فقهاء الأمصار على أن الأب يحوز لابنه الصغير الذي في ولاية نظره وللكبير السفيه الذي ما وهبه كما يجوز لهما ما وهبه غيره لهما وأنه يكفي في الحيازة له إشهاده بالهبة والإعلان بذلك" (¬3). الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "أحق من يحوز على الصبي أبوه، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا" (¬4).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على صحة حيازة الأب لابنه الصغير جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (¬5)، والمالكية بشرط عدم انتفاعه بما حازه لابنه (¬6)، والشافعية (¬7)،
¬__________
(¬1) التمهيد لابن عبد البر: (7/ 241).
(¬2) السابق: (7/ 242).
(¬3) بداية المجتهد: (2/ 330).
(¬4) المغني: (8/ 253).
(¬5) تبيين الحقائق: (5/ 95)، وفيه: " (وهبة الأب لطفله تتم بالعقد) لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الصغير لأنه وليه. . ". وحاشية ابن عابدين: (8/ 430)، وفيه: "ولو قال هذا الشيء لولدي الصغير فلان جاز، ويتم من غير قبول".
(¬6) المدونة: (4/ 424)، والتمهيد لا بن عبد البر: (7/ 241، 242)، وبداية المجتهد: (2/ 335)، وكفاية الطالب: (2/ 335) وفيه: " (وما وهبه) الأب (لابنه الصغير فحيازته له جائزة) بشرطين. . (إذا لم يسكن ذلك) الشيء. . (أو يلبسه إن كان ثوبًا) فإن فعل شيئًا من ذلك بطلت الهبة لأنه رجوع". والمنتقى شرح الموطأ: (8/ 175)، وفيه: "الموهوب على ضربين: عين وغير عين، فأما غير العين فما كان يحاز ولا ينتفع الأب به حال الحيازة وبعدها كالجنة يستغلها، أو الربع يكريه، أو السلعة يمسكها له أو يبيعها فإنه يصح حيازة الأب إياها لابنه، وما كان الأب ينتفع به كالدار يسكنها أو الثوب يلبسه؛ فلا تصح حيازة الأب له مع استدامة ذلك؛ لأن انتفاعه به كسكنى الدار ولبس الثوب ينافي حيازة الابن".
(¬7) مغني المحتاج: (2/ 400)، وفيه: "أن هبة الأب لابنه الصغير لا تملك إلا بالقبض"، والبجيرمي على الخطيب (3/ 263)، وفيه: "واعلم أن ظاهر كلام المتن أن الهبة تملك =