كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

Rعدم تحقق نفي الخلاف في عدم كراهة المضاربة بمال اليتيم؛ لما رُوِيَ عن الحسن من الكراهة.

[219/ 28] مسألة: أكل مال اليتيم ظلمًا (¬1) حرام.
أكل مال اليتيم أو اليتيمة ظلمًا حرام وكبيرة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الجصاص ت 370 هـ، فقال: "لا خلاف بين المسلمين أن أكل مال اليتيم ظلمًا محظور" (¬2). الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ، فقال: "اختلف أهل العلم في ما يحل لوالي اليتيم من ماله بعد إجماعهم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر" (¬3).
الإمام ابن رشد، فقال: "اتفق أهل العلم جميعًا على تحريم أكل مال اليتيم ظلمًا وإسرافًا وعلى أن ذلك من الكبائر" (¬4).
وقد نقله عن ابن رشد الجد الإمامُ الحطَّاب ت 954 هـ بلفظ: "أجمع أهل العلم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر لا يحل ولا يجوز" (¬5).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬6)،
¬__________
(¬1) أكل مال اليتيم: أي أخذه. قال الإمام الماوردي: "فصل في تفسير قوله تعالى: {. . . لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] أما قوله: {. . . لَا تَأْكُلُوا} فمعناه: لا تأخذوا، فعبر عن الأخذ بالأكل؛ لأنه معظم ما يقصد بالأخذ، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] أي: يأخذون". الحاوي: (5/ 5).
(¬2) أحكام القرآن للجصاص: (2/ 372).
(¬3) الاستذكار: (8/ 386)، وانظر أيضًا: البيان والتحصيل: (17/ 595).
(¬4) البيان والتحصيل: (12/ 457).
(¬5) مواهب الجليل: (8/ 569).
(¬6) بدائع الصنائع: (6/ 268)، فيه: "كل ما جاء مقرونًا بوعيد فهو كبيرة نحو قتل النفس. . . وأكل مال اليتيم"، وشرح فتح القدير: (7/ 412)، والبحر الرائق: (8/ 535)، وحاشية ابن عابدين: (6/ 725)، وأحكام القرآن للجصاص: (2/ 372)، وقد سبق نصه في حكاية الخلاف.

الصفحة 463