كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

الغلام إذا بلغ غير رشيد لم يسلم ماله إليه" (¬1). الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله، ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر. . . وقال أبو حنيفة لا. . . ولنا إجماع الصحابة، وروى عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعًا، فقال علي رضى اللَّه عنه: لآتين عثمان؛ ليحجر عليك، فأتى عبد اللَّه ابن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان، فيسأله الحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؛ قال أحمد: . . وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا" (¬2).
الإمام ميارة الفاسي ت 1072 هـ ـ، فقال: "اتفقوا أن على الإمام أن يولي عليه إذا ثبت عنده سفهه، وخشي ذهاب ماله" (¬3).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على وجوب الحجر على المضيع لماله: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (¬4)،
¬__________
(¬1) الإفصاح: (1/ 315)، وقد ذكره بلفظه الأسيوطي في جواهر العقود: (1/ 133).
(¬2) المغني: (6/ 609).
(¬3) شرح ميارة: (2/ 347).
(¬4) الاختيار لتعليل المختار: (2/ 103)، وفيه: "قال [أي أبو حنيفة]: (ولا يحجر على الحر العاقل البالغ، وإن كان سفيهًا ينفق ماله فيما لا مصلحة له فيه) وقالا: نحجر عليه ويمنع من التصرف في ماله"، وتبيين الحقائق: (5/ 192)، وفيه: "قال رحمه اللَّه (لا بسفه) أي لا يحجر عليه بسبب سفه، وهذا عند أبي حنيفة -رحمه اللَّه- اعلم أنه لا يرى الحجر على الحر البالغ العاقل بسبب السفه والدين والغفلة والفسق وإن كان مبذرًا مفسدًا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، وعندهما يحجر عليه بسبب السفه والدين"، والبحر الرائق: (8/ 91)، وفيه: "قال رحمه اللَّه: (فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة) وهذا عند الإمام، وعندهما لا يرفع إليه حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه أبدًا".

الصفحة 471