كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
5 - ما روي أن عبد اللَّه بن جعفر رضي اللَّه عنه (¬1) ابتاع أرضًا سبخة (¬2) بستين ألفًا فقال له عثمان: ما يسرني أن تكون لي بنعلي معًا؛ فبلغ ذلك عليًّا كرم اللَّه وجهه، وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه، فجاء عبد اللَّه ابن جعفر إلى الزبير، وذكر أن عليًّا يريد أن يسأل عثمان رضي اللَّه عنهما أن يحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكك، فجاء على إلى عثمان رضي اللَّه عنهما، وسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر على من شريكه الزبير (¬3).
قال الإمام الشيرازي عقب استدلاله بهذا الحديث: "فدل على جواز الحجر" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المهذب: (1/ 332)، والمغني: (6/ 609).
(¬2) ابتاع أرضا سبَخةٌ: اشترى أرضا مالحة. لسان العرب: (3/ 24).
(¬3) لم أعثر على الأثر بهذه السياقة، لكن بسياقة متقاربة في:
مسند الشافعي: (ص 384) - أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل الصدق في الحديث أو هما عن يعقوب بن إبراهيم [أبي يوسف القاضي] عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ابتاع عبد اللَّه بن جعفر بيعًا، فقال علي رضي اللَّه عنه: لآتين عثمان فلأحجرن عليك، فاعلم ذلك ابن جعفر للزبير، فقال: أنا شريكك في بيعك، فأتى عليٌّ عثمان، فقال: احجر على هذا. فقال الزبير: أنا شريكه. فقال عثمان: أحجر على رجل شريكه الزبير.
سنن الدارقطني: (4/ 231) - من طريق سريج بن يونس نا يعقوب بن إبراهيم به.
قلت: الأثر مدراه على أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة، وهو مختلف فيه، فقد ضعفه ابن المبارك، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. الكامل في ضعفاء الرجال: (7/ 145)، وقال عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل: "سألت أبى عن أبى يوسف، فقال: صدوق، ولكن من أصحاب أبى حنيفة لا ينبغي أن يروى عنه شيء". الجرح والتعديل: (9/ 201)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. الجرح والتعديل: (9/ 202)، وذكره ابن حبان في الثقات: (7/ 645)، وقال ابن عدي: "إذا روى عنه ثقة، ويروى هو عن ثقةٍ؛ فلا بأس به، وبرواياته". الكامل في ضعفاء الرجال: (7/ 145).
قلت: وقد روى عنه هنا ثقة، وروى هو هنا عن ثقة.
وعليه: فالأثر حسن.
(¬4) المهذب: (1/ 332).