كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
ولم أجد للحنفية في هذه المسألة موافقة ولا مخالفة، وإنما عندهم الكلام عن زواله عن السفيه إذا صار مصلحًا لماله؛ هل يزول الحجر من غير قضاء القاضي فعند أبي يوسف لا يزول إلا بالقضاء، وعند محمد يزول من غير قضاء (¬1).
أما الإمام أبو حنيفة فلا يرى الحجر على السفيه كما سبق.
وأما المالكية فقد تعرضوا للكلام عن فك الحجر عامة، وذكروا فيه خلافًا، والمفهوم من كلامهم أنه -عند مالك وأكثر أصحابه- ينفك الحجر عن المحجور عنه لأي شيء دون حكم حاكم.
وعند بعضهم كابن القصار (¬2)، والقاضي عبد الوهاب (¬3) أنه لا يزول الحجر عن المحجور عنه إلا بحكم حاكم (¬4).
¬__________
= لا ينفك إلا بحكم حاكم اختاره القاضي".
(¬1) البحر الرائق: (8/ 91).
(¬2) هو الإمام القاضي أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد، البغدادي ابن القصار، شيخ المالكية. له كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا يعرف كتاب للمالكيين في الخلاف أحسن منه. كان أصوليًّا نظَّارًا، ولي قضاء بغداد. مات سنة (397 هـ) سبع وتسعين وثلاث مئة. انظر ترجمته: وسير أعلام النبلاء: (17/ 107)، والديباج المذهب: (ص 199).
(¬3) هو الإمام القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد. . التغلبي العراقي شيخ المالكية، ولد سنة (362 هـ) سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، له كتاب "التلقين"، وهو من أجود المختصرات في الفقه المالكي، وله كتاب "المعرفة" في شرح رسالة القيراوني، وغير ذلك في الفقه والأصول والخلاف. ولي قضاء المالكية بمصر آخر عمره وبها مات قاضيًا سنة (422 هـ) اثنتين وعشرين وأربعمائة. انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء: (17/ 429)، والديباج المذهب: (ص 7).
(¬4) الذخيرة: (8/ 214)، وفيه: "وقال القاضي أبو محمد: لا ينفك حجر محجور عليه بحكم أو بغير حكم إلا بحكم حاكم لاحتياج ذلك إلى الاجتهاد الذي لا يضبطه إلا الحاكم"، وفي: (8/ 237): "قال مالك: إذا دفع لك الإمامُ مالَ مولًى عليه فحسن حالُه؛ دفعتَ إليه ماله وأنت كالوصي لزوال سبب المنع، وقال عبد الوهاب: لا ينفك الحِجر بحكم أو بغير حكم إلا بحكم حاكم، وسواء في ذلك الصبي والمجنون والبالغ والمفلس، ويقول مالك قال (ش) وابن حنبل، وهو ظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا} فلا يحتاج للحاكم"، وشرح مختصر خليل: (5/ 269)، ومنح الجليل: (6/ 30).