كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• مستند نفي الخلاف:
1 - ظاهر قوله تعالى (¬1): {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]. قال القرافي عقيب استدلاله بهذه الآية: "فلا يحتاج للحاكم، وجعل الدفع لمن له الابتلاء" (¬2).
وقال الشيخ ابن قاسم في معرض الاستدلال بهذه الآية: "زال حجرهم" لزوال علته، قال تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} بلا قضاء حاكم؛ لأنه ثبت بغير حكمه؛ فزال لزوال موجبه بغير حكمه" (¬3).
2 - لأن الحجر على المجنون ثبت بغير حكم حاكم؛ فيزول بدونه (¬4).
3 - لأننا لو وقفنا تصرفات الناس على الحاكم، كان أكثر الخلق محجورًا عليه (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة -كما سبق- فقال: لا يزول الحجر عنه إلا بحكم حاكم: ابن القصار، وتلميذه عبد الوهاب من المالكية، وبعض الحنابلة -وهو اختيار القاضي أبي يعلى- وهو وجه عندهم.
• أدلة هذا الرأي:
1 - لأن الفساد قد غلب على من يلي أمر المحجورين اليوم؛ فيسارعون فيقولون رشد، ولم يرشد بعد (¬6).
2 - لأن من يزال عنه الحجر يفتقر للاختبار، وتحقق زوال سبب الحجر، والحاكم هو من يقوم بذلك (¬7).
3 - لأن الحكم بزوال الحجر عن المحجور يحتاج إلى اجتهاد، ولا يضبطه إلا الحاكم (¬8).
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذه الآية: الذخيرة: (8/ 237)، والروض المربع: (1/ 253).
(¬2) الذخيرة: (8/ 237).
(¬3) الروض المربع: (1/ 253).
(¬4) المغني: (6/ 610).
(¬5) السابق.
(¬6) انظر: الذخيرة: (8/ 237).
(¬7) انظر: السابق: (8/ 247).
(¬8) انظر: الذخيرة: (8/ 214)، والمبدع شرح المقنع: (4/ 211)، وشرح مختصر خليل: (5/ 269).

الصفحة 486