كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2) وهو قول القاسم بن محمد، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد (¬3)، على خلاف بينهم فيمن يحجر عليه هل هو الحاكم أو الأب، أو وليه الأول.
وحكاه أيضًا الموفق ابن قدامة (¬4) عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وتلميذيه، ولم أجده عند الحنفية.
• مستند الإجماع ونفي النزاع:
1 - ما روى عروة بن الزبير (¬5) أن عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعًا فقال علي رضي اللَّه عنه: لآتين عثمان ليحجر عليك، فأتى عبد اللَّه بن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع؛ فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟
قال الموفق ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الأثر: "قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي، وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم؛ فتكون إجماعًا" (¬6).
2 - لأن هذا سفيه؛ فيحجر عليه كما لو بلغ سفيهًا؛ فإن العلة التي أوجبت الحجر هي السفه، وهي موجودة في كلٍّ (¬7).
¬__________
(¬1) الحاوي للماوردي: (6/ 363)، وفيه: "لو عاد إلى حال التبذير والسفه وجب على الحاكم أن يعيد الحجر عليه. فإن عاد إلى حال الرشد رفع الحجر عنه، فعلى هذا يكون الحكم كلما عاد إلى السفه حجر عليه".
(¬2) المغني: (6/ 609)، والإنصاف: (5/ 246).
(¬3) المغني: (6/ 609).
(¬4) المغني: (6/ 609)، والشرح الكبير: (4/ 525).
(¬5) انظر الاستدلال بهذا الأثر: المغني: (6/ 609).
(¬6) المرجع السابق.
(¬7) انظر هذا الدليل العقلي والذي بعده: المغني: (6/ 609).

الصفحة 492