كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
أن يقال: سابق الحاج -ويروى: سبق الحاج- فادَّان معرضًا (¬1)، وأصبح وقد رين به (¬2). فمن كان له عليه دين فليحضر غدا. فإنا بايعوا ماله. فقاسموه بين غرمائه. وروي: فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة. فلنقسم ماله بينهم بالحصص، وهذا بمجمع من الصحابة. ولم ينكر عليه أحد. فدل أنه إجماع" (¬3).
• الموافقون على الإجماع ونفي الإنكار: وافق على الإجماع على وجوب التفليس جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7)، والظاهرية (¬8)،
¬__________
(¬1) فادَّان مُعْرِضًا: أي اسْتَدان مُعْرِضًا عن الوَفَاءِ. النهاية لابن الأثير: (2/ 370).
(¬2) رِيْنَ به: أحاط الدين بماله. النهاية لابن الأثير: (2/ 290).
(¬3) جواهر العقود: (1/ 130).
(¬4) المبسوط: (2/ 357)، وفيه: ". . مر محمد رحمه اللَّه تعالى على أصله أن التفليس يتحقق فيصير المال تاويًا [أي هالكًا ضائعًا. وهو من التَّوَى: الهلاك. النهاية لابن الأثير: (1/ 201)] ومر أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى على أصله أن التفليس لا يتحقق لأن المال غاد ورائح فلا يصير به المال تاويا وأبو يوسف رحمه اللَّه تعالى يقول التفليس وإن كان يتحقق عندي ولكن لا يسقط به الدين إنما تتأخر المطالبة فهو نظير الدين المؤجل"، وفي: (5/ 340)، والهداية: (3/ 285)، ومجمع الأنهر: (1/ 288).
(¬5) الذخيرة: (8/ 157)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (7/ 275) وفيه: "تفليس خاص وهو خلع ماله لغرمائه".
(¬6) الحاوي للماوردي (6/ 264)، والوسيط: (4/ 5)، وفيه: "والتفليس أن يجعل من عليه الدين مفلسًا ببيع ماله، ومهما التمس الغرماء الحجر عليه بديونهم الحالة الزائدة على قدر ماله فللقاضي الحجر عليه وبيع ماله في حقهم".
(¬7) المغني: (6/ 571)، والعدة شرح العمدة: (1/ 227)، وفيه: "إن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحجر عليه لزمه إجابتهم".
(¬8) المحلى: (8/ 174)، وفيه: "لا يخلو المطلوب بالدين من أن يكون يوجد له ما يفي بما عليه ويفضل له، فهذا يباع من ماله ما يفضل، عن حاجته فينصف منه غرماؤه، وما تلف من عين المال قبل أن يباع فمن مصيبته لا من مصيبة الغرماء، لأن حقوقهم في ذمته لا في شيء بعينه من ماله، أو يكون كل ما يوجد له يفي بما عليه، ولا يفضل له شيء، أو لا يفي بما عليه: فهذان يقضي بما وجد لهما للغرماء كما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم يباع لهم إن اتفقوا على ذلك، =