كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
والمالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة في رواية (¬3).
• مستند نفي الخلاف: لأن المفلس حال تصرفه -قبل الحجر عليه- كان رشيدًا، فنفذ تصرفه كغيره، وسبب المنع هو الحجر فلا يتقدم المنع على الحجر الذي هو سببه، ولأنه من أهل التصرف (¬4).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقالوا بعدم نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر الحنابلة في الرواية الأخرى، وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬5).Rعدم تحقق نفي الخلاف في صحة نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر لخلاف من سبق.
[235/ 16] مسألة: الإنفاق على المفلس وأهله يكون من ماله الباقي.
إذا حجر على إنسان لفلس فإنه ينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته من ماله الباقي، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "أجمعوا على أن كل من لزمه حق في ماله أو ذمته لأحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك وبقي له بعد ذلك ما يعيش به أياما هو ومن تلزمه نفقته" (¬6). الوزير ابن هبيرة ت 560 هـ، فقال: "واتفقوا على أنه ينفق على
¬__________
(¬1) الذخيرة: (8/ 168)، وفيه: "تصرفاته [أي المفلس] ثلاثة: جائزة وممنوعة ومختلف فيها. فالأول: بيعه وشراؤه وهبته للثوب ونكاحه ونحو ذلك مما هو معاوضة. . . والنكاح جائز وإنما يختلف في الصداق. . . والمردود العتق والتدبير والتبرعات وقعت قبل الحجر أو بعده ووافقنا (ش) في القسمين لأن الدين مقدم على المعروف".
(¬2) غاية البيان شرح زبد ابن رسلان: (1/ 211)، وفيه: "وأما المفلس فيصح إقراره بعين أو بدين أسند وجوبه إلى ما قبل الحجر بمعاملة أو مطلقا أو إتلاف أو إلى ما بعده بجناية فيزاحم المقر له فيها الغرماء".
(¬3) المغني: (6/ 571)، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، والفروع وتصحيح الفروع: (6/ 464)، وفيه: "وتصرفه قبل الحجر نافذ، نص عليه. . وقيل: لا ينفذ، ذكره شيخنا واختاره، وذكره أيضًا رواية".
(¬4) المغني: (6/ 571)، والشرح الكبير: (4/ 463).
(¬5) الفروع وتصحيح الفروع: (6/ 464).
(¬6) مراتب الإجماع: (ص 58).