كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت 318 هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل" (¬1).
قلت: إذا كانت الأحكام والفرائض تجب على العاقل؛ دل ذلك على كون تصرفاته وعقوده صحيحة نافذة. الإمام الكاساني ت 587 هـ؛ فقال: "أما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف" (¬2).
قلت: فإذا كانت التصرفات تصح من الصبي العاقل؛ فمن الكبير العاقل قبل جنونه أولى.
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على كون العاقل تلزمه الأحكام والفرائض وتصح منه التصرفات والعقود جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)،
¬__________
(¬1) نقله عنه الموفق ابن قدامة في المغني: (6/ 597).
(¬2) بدائع الصنائع: (7/ 171).
(¬3) الاختيار لتعليل المختار: (1/ 106)، وفيه: "الصبي والمجنون غير مخاطبين بالعبادات"، وبدائع الصنائع: (7/ 171)، وفيه: "حكمه [أي السفيه] وحكم البالغ العاقل الرشيد سواء، فيجوز طلاقه ونكاحه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده، وتجب عليه نفقة زوجاته وأقاربه، والزكاة في ماله، وحجة الإسلام، وينفق على زوجاته، وأقاربه، ويؤدي الزكاة من ماله، ولا يمنع من حجة الإسلام ولا من العمرة. . . ويجوز إقراره على نفسه بالحدود والقصاص، وتجوز وصاياه بالقرب في مرض موته من ثلث ماله، وغير ذلك من التصرفات التي تصح من العاقل البالغ الرشيد"، واللباب: (1/ 168)، وفيه: " (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) ".
(¬4) الثمر الداني: (1/ 302)، وفيه: "وبالبلوغ (لزمتهم أعمال الأبدان) من صلاة وصيام وحج وغزو (فريضةً). . . وكذلك بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة. . . والاعتقادات كاعتقاد أن اللَّه واحد مثلًا"، والفواكه الدواني: (2/ 714)، وكفاية الطالب: (1/ 566)، وحاشية العدوي: (1/ 566).
(¬5) الحاوي للماوردي: (12/ 33)، وفيه: "عدم التكليف يمنع من الوعيد والزجر، فلم يجب عليه قود كما لم يجب عليه حد، و. . حقوق الأبدان تسقط بالجنون والصغر".
قلت: إذا كانت الحقوق تسقط بالجنون؛ دل على أنها تجب بالعقل.

الصفحة 504