كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
2 - لأن البائع يقصد بالرجوع إزالة الضرر عن نفسه، واسترداد البعض فيه ضرر على المشتري بسوء مشاركته أو تفريق الصفقة عليه، والضرر لا يزال عن النفس بإدخاله على الغير (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف الإجماع على كون البائع إن كان قد قبض شيئًا من ثمن السلعة ثم أفلس المشتري أنه أسوة الغرماء؛ فقالوا البائع بالخيار في ذلك دون إلزام: إن شاء رد ما أخذه، وعادت إليه سلعته، وإن شاء تركها وكان أسوة الغرماء: المالكية (¬2)، والظاهرية (¬3).
كما خالف الإجماع في هذه المسألة الشافعية في الجديد؛ فقالوا للبائع أن يأخذ من المبيع بقسط ما بقي له من ثمنه، ويكون باقي المبيع للمفلس يباع في حق غرمائه (¬4).
• وحجتهم: لأن من جاز أن يعود إلى عين ماله بالفسخ جاز له العود إلى بعضها (¬5).
¬__________
= وإن مات المشتري؛ فصاحب المتاع أسوة الغرماء"، وابن ماجه موصولًا: (2/ 790، رقم: 2359) كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه ثم رجل قد أفلس -من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري بلفظ: "أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل وقد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا؛ هي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء". قلت: الحديث الموصول ضعيف الإسناد، ضعفه الدارقطني؛ لأن مداره على إسماعيل ابن عياش، وهو ضعيف. سنن الدارقطني: (4/ 230).
(¬1) الحاوي للماوردي: (6/ 294)، وانظر: الشرح الكبير لابن قدامة: (4/ 472).
(¬2) الموطإ: (2/ 678)، وفيه: "إن اقتضى من ثمن المبتاع شيئًا فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الفرماء فذلك له"، والشرح الكبير للدردير: (3/ 286)، وفيه: (و) لمن وجد سلعته باقية عند المفلس وكان قد قبض قبل التفليس بعض ثمنها ولو أكثره (رَدَّ بعضَ ثمنِ قُبِضَ وأخذها) وله تركها والمحاصة بباقي الثمن"، ومنح الجليل: (6/ 69).
(¬3) المحلى: (8/ 175)، وفيه: "إن كان قبض من ثمنها شيئًا أكثره أو أقله رده، وإن شاء تركها وكان أسوة الغرماء".
(¬4) الحاوي للماوردي: (6/ 294)، وقد سبق نصه في القول الأول.
(¬5) الحاوي للماوردي: (6/ 294).