كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ؛ فقال: "الثاني: إنبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة على البلوغ. . . ولم يظهر خلاف هذا فكان إجماعًا (¬1).
• الموافقون على الإجماع والعمل: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على كون البلوغ يحصل بالإنبات: أبو يوسف وجماعة من الحنفية (¬2)، والمالكية في المشهور عنهم (¬3)، والشافعية في قول خلافه أصح (¬4)، والحنابلة في رواية هي المذهب وعليها الأصحاب (¬5)، وهو قول الليث وإسحاق (¬6).
• مستند الإجماع والعمل:
1 - حديث عطية القرظي (¬7): عرضت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم قريظة، فشكوا فيَّ، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُنْظَرَ إلى هل أنبتُّ بعدُ؟ فنظروا إليَّ، فلم يجدوني
¬__________
(¬1) المغني: (13/ 175).
(¬2) شرح معاني الآثار: (3/ 218)، وفيه: "ثبت بذلك أن حكم ابن خمس عشرة سنة، حكم البالغين في أحكامه كلها، وأن حكم من كان سنه دونها، حكم غير البالغين في أحكامه كلها إلا من ظهر بلوغه قبل ذلك، لمعنى من المعنيين الأولين [وهما: الاحتلام والإنبات] قالوا: وقد شد هذا المعنى أخذ عمر بن عبد العزيز به، وتأويله ذلك الحديث عليه. وهذا قول أبي يوسف وجماعة من أصحابنا، غير أن محمد بن الحسن، كان لا يرى الإنبات دليلا على البلوغ".
(¬3) الكافي لابن عبد البر: (ص 118)، والاستذكار: (7/ 335)، والذخيرة: (8/ 2138)، وحاشية الدسوقي: (3/ 293)، وفيه: "الإنبات علامة على البلوغ على المشهور".
(¬4) الحاوي في فقه الشافعي: (2/ 314 - 315)، وفيه: "أما حكمنا في بلوغ المشركين بالإنبات فهل هو بلوغ فيهم حقيقة، أو دلالة على بلوغهم؛ على قولين: أحدهما: أنه بلوغ فيهم. والثاني: أنه دلالة على بلوغهم، فإن قلنا: إنه بلوغ فيهم كان بلوغا في المسلمين كالاحتلام، وإذا قلنا: دلالة فيهم، فهل يكون دلالة في المسلمين أم لا؟ على وجهين: أحدهما: يكون دلالة فيهم. والثاني: وهو أصح، لا يكون دلالة".
(¬5) المغني: (6/ 597)، وشرح الزركشي: (2/ 131)، والإنصاف: (5/ 237)، وفيه: " (والبلوغ يحصل بالاحتلام) بلا نزاع (أو بلوغ خمس عشرة سنة أو نبات الشعر الخشن حول القبل) هذا المذهب وعليه الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد -رحمه اللَّه- وحكي عنه رواية: لا يحصل البلوغ بالإنبات".
(¬6) سنن الترمذي: (4/ 145)، وشرح صحيح البخارى: (8/ 49).
(¬7) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (6/ 598).