كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
العبادات والحدود وسائر الأحكام" (¬1).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6) على الإجماع على أن أثر البلوغ وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ.
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 - قوله تعالى (¬7): {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6] وقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] وقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152، الإسراء: 34].
قال الإمام ابن تيمية في معرض الاستدلال بهذه الآيات: "اللَّه إنما علق الأحكام ببلوغ الحلم بقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6]-ثم ساق
¬__________
(¬1) فتح الباري: (5/ 277).
(¬2) الاختيار لتعليل المختار: (1/ 106)، وفيه: "الصبي والمجنون غير مخاطبين بالعبادات"، واللباب: (1/ 168)، وفيه: " (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) ".
(¬3) الثمر الداني: (1/ 302)، وفيه: "وبالبلوغ (لزمتهم أعمال الأبدان) من صلاة وصيام وحج وغزو (فريضةً). . . وكذلك بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة. . . والاعتقادات كاعتقاد أن اللَّه واحد مثلًا"، والفواكه الدواني: (2/ 714)، وكفاية الطالب: (1/ 566)، وحاشية العدوي: (1/ 566).
(¬4) الحاوي للماوردي: (12/ 33)، وفيه: "عدم التكليف يمنع من الوعيد والزجر، فلم يجب عليه قود كما لم يجب عليه حد، و. . حقوق الأبدان تسقط بالجنون والصغر".
(¬5) كشاف القناع: (5/ 406)، وفيه: "الحكم بالبلوغ يستدعي يقينًا ترتبَ الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات".
(¬6) المحلى: (9/ 331)، وفيه: "من لم يبلغ غير مخاطب بشيء من الشرائع، لا بفرض، ولا بتحريم، ولا بندب".
(¬7) انظر الاستدلال بهذه الآيات أو بعضها: العمدة لابن تيمية: (1/ 47)، والثمر الداني: (1/ 302)، والفواكه الدواني: (2/ 714)، وكفاية الطالب: (1/ 566).
الصفحة 534