كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على صحة انعقاد الشركة دون أن تحد بأجل: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
إلا أن الحنفية يرون أن من شَرَطَ عدمَ الفسخ إلا بعلم صاحبه؛ لم يجز الفسخُ إلا بعلمه، ولم ينفسخ العقدُ أيضًا إلا به؛ لأن الفسخ من غير علم صاحبه إضرار بصاحبه (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - لأن الشركة عقد جائز مخير لازم، والعقود غير اللازمة تكون محتملة للفسخ، فإذا فسخ من أحد الطرفين عند وجود شرط الفسخ ينفسخ (¬6).
2 - لأن عقد الشركة من العقود الجائزة مخير اللازمة، مما يعنى أن لكل واحد من الشريكين فسخ الشركة متى شاء (¬7).
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع: (6/ 78)، وحاشية ابن عابدين: (4/ 312)، وفيه: "والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه الشركة".
(¬2) شرح ميارة: (2/ 206)، وفيه: "ولا تحد بأجل بل لكل واحد أن ينحل عن صاحبه متى شاء"، والبهجة في شرح التحفة: (2/ 346) - للإمام أبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي ت 258 اهـ، والتحفة هي (تحفة الحكام) للإمام أبي بكر محمد بن عاصم القيسي.
(¬3) أسنى المطالب: (2/ 257)، وفيه: "لكل من الشريكين فسخها أي الشركة متى شاء فإن فسخ أحدهما بطلت"، والإقناع للشربيني: (2/ 319).
قلت: إذا كان لكل من الشريكين فسخ الشركة متى شاء، دل ذلك على أنه لا يشترط لها أجلًا ينتهيان إليه.
(¬4) مطالب أولي النهى: " (ولا يشترط) لصحتها (ذكر جنس) ما يشتريانه (ولا) ذكر (قدر، ولا) ذكر (وقت) أي: مدة الشركة".
(¬5) بدائع الصنائع: (6/ 77).
(¬6) بدائع الصنائع للكاساني الحنفي: (6/ 78). وانظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري الشافعي: (2/ 257)، والإقناع للشربيني الشافعي: (2/ 319).
(¬7) انظر: بداية المجتهد: (2/ 255)، وكشاف القناع: (3/ 528)، والشرح الممتع على زاد المستقنع: (9/ 400) - لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين.

الصفحة 562