كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
3 - لأن سبب استحقاق الربح هو إما المال أو العمل أو هما معًا؛ وحيث وجد التساوي في المال وجد التساوي في الربح والخسارة (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فأجاز اشتراط التفاضل في الربح مع التساوي في المال: أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف، ومحمد وأتباعهم (¬2)، والحنابلةُ (¬3).
إلا أن الحنفية (¬4) والحنابلة (¬5) وافقوا الإجماع على أن الخسارة تكون على قدر المالين ولا يجوز التفاضل في الخسارة.
• أدلة هذا الرأي:
1 - قوله عليه الصلاة والسلام (¬6): "الربح على ما شرطا، والواضيعة على قدر المالين" (¬7).
2 - لأن الربح يستحق بالأعمال بشرط العمل ولا يلزم من ذلك أن يعمل الشريك (¬8).
3 - لأن العمل سبب لاستحقاق الربح به؛ فجاز أن يتفاضلا في الربح مع
¬__________
(¬1) تحفة الفقهاء: (3/ 7)، وبدائع الصنائع: (6/ 62).
(¬2) تحفة الفقهاء: (3/ 7)، وبدائع الصنائع: (6/ 62) وقد سبق نصه في القول الأول.
(¬3) المغني لا بن قدامة: (7/ 138)، وفيه: "يجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال"، والكافي له: (2/ 146).
(¬4) المبسوط: (11/ 155)، وفيه: "ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف مقدار رأس المال باطل، واشتراط الربح صحيح عندنا".
(¬5) المغني (5/ 27)، وفيه: " (والوضيعة على قدر المال). يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله، فإن كان مالهما متساويًا في القدر، فالخسران بينهما نصفين، وإن كان أثلاثا، فالوضيعة أثلاثا. لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم".
(¬6) انظر الاستدلال بهذا الأثر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: (553/ 2).
(¬7) لم أعثر على هذا الأثر عند أحد. وقال الإمام الزيلعي: "قلت غريب جدًا ويوجد في بعض كتب الأصحاب من قول علي". نصب الراية: (3/ 475).
(¬8) بدائع الصنائع: (6/ 63).