كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
• أدلة هذا الرأي:
1 - لأن العروض في المضاربة بمنزلة الأرض للزراعة والنخل للَّه للمعاملة.
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي تعقيبًا على هذا الاستدلال الذي لابن أبي ليلى: "تشبيهه بالمزارعة والمعاملة بعيد؛ لأن المضاربة يدفع منها رأس المال ثم الربح بينهما" (¬1).
2 - أن غاية عقد المضاربة هو كون الربح بينهما وجواز التصرف في المال، وهذا يتحقق بالعروض كالنقود؛ فيجب أن تصح المضاربة بها كالأثمان، وعند المفاصلة يرجع صاحب العروض بقيمة ماله عند العقد (¬2).Rعدم تحقق الإجماع على كون المضاربة لا تكون إلا بالدراهم والدنانير لخلاف من سبق.
[269/ 5] مسألة: جواز تعدد الأموال والمضارب واحد.
قد يتعدد أرباب الأموال فتتعدد الأموال، ويكون في كل ذلك العامل واحدًا، يعمل بكل مال على حدة، وهذا جائز، وقد نقل الاتفاق على هذا.
• من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت 456 هـ؛ فقال: "واتفقوا أن للعامل إذا أخذ من اثنين فصاعدا قراضًا أن يعمل بكل مال على حدته، وأن ذلك جائز" (¬3).
• الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على جواز تعدد الأموال في المضاربة مع توحد العامل: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)،
¬__________
(¬1) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي: (3/ 90).
(¬2) المغني: (7/ 124).
(¬3) مراتب الإجماع: (ص 93).
(¬4) حاشية ابن عابدين: (8/ 326)، وفيه: "رجلان دفعا إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ونهياه عن الشركة، فانشق الكيس الذي فيه الدراهم، واختلط بدراهم المضارب من غير فعله؛ فله أن يشتري بذلك ولا ضمان عليه".
(¬5) الذخيرة: (6/ 26)، وفيه: "ويجوز تعدد العامل والمالك بشرط توزيع الربح بين العمال بقدر الأعمال كتوزيع الأثمان على السلع"، وشرح مختصر خليل: (6/ 217)، وفيه: "قد يتعدد [أي القراض] والعامل واحد".