كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

جواز المضاربة بالدين جمهور الفقهاء: الحنفية (¬1)، وأكثر المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، هو قول أكثرهم والمشهور والمذهب عندهم، وهو قول عطاء والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأبو ثور (¬5).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 - لأن المال الذي في يدي المدين هو ملك المدين وليس الدائن، وإنما يصير للدائن بقبضه ولم يوجد هنا قبض (¬6).
2 - لأن التوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل؛ لا يصح حتى يعين البائع، أو المبيع، والمضاربة هي توكيل بالشراء؛ لذا لم تصح بدين في الذمة (¬7).
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (¬8)، وبعض المالكية (¬9)، وبعض الحنابلة (¬10)، فقالوا بصحة المضاربة
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع: (6/ 83)، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، وتبيين الحقائق: (5/ 54)، وفيه: "ولو قال له: اقبض ديني من فلان، واعمل به مضاربة جاز؛ لأن هذا توكيل بالقبض، وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين. . . بخلاف ما إذا قال: اعمل بالدين الذي لي عليك؛ حيث لا تجوز المضاربة. . . وعندهما يصح".
(¬2) الكافي لابن عبد البر: (ص 384)، وفيه: "ولا يجوز القراض بدين على العامل حتي يقبض بيد ربه، وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله قراضًا بينهما لم يجز"، والذخيرة: (6/ 33)، وفيه: "الشرط الخامس: أن يكون مُسَلَّمًا، ففي الكتاب: يمتنع جعل وديعتك عنده أو دينك عليه قراضًا لئلا يزيدك بتأخير الدين".
(¬3) الحاوي للماوردي: (7/ 309)، وفيه: "ولو كان له على العامل دين فقال له: قد جعلت ألفًا من
ديني عليك قراضًا في يدك لم يجز".
(¬4) المغني: (7/ 182)، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، وبعده قال: "وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن تصح المضاربة"، والإنصاف: (5/ 319).
(¬5) المغني: (7/ 182).
(¬6) المغني: (7/ 182)، وانظر: شرح الزركشي: (2/ 147).
(¬7) تبيين الحقائق: (5/ 54).
(¬8) بدائع الصنائع: (6/ 83)، وتبيين الحقائق: (5/ 54).
(¬9) الذخيرة: (6/ 34)، وفيه: "قال اللخمي: القراض بالدين جائز؛ إذا كان على موسر حاضر غير ملد، ويتيسر اجتماع العامل به".
(¬10) المغني: (7/ 182)، والإنصاف: (5/ 319)، وقد سبق نصاهما في القول الأول.

الصفحة 585