كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

والمالكية (¬1)، والشافعية في قول الأصح خلافه (¬2)، والحنابلة في أصح الوجوه عندهم (¬3) على الإجماع على كون مضارب المضارب، لا يكون إلا بإذن رب المال.
هذا على أن الحنفية يرون أن رب المال لو فوض الأمر لعامل المضاربة، بأن قال له اعمل برأيك مثلًا؛ فإنه يجوز للعام أن يضارب بدون إذن رب المال.
قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي: " (ولا يضارب إلا بإذن رب المال، أو بقوله: اعمل برأيك) ".
ثم يذكر دليل ذلك فيقول: "لأن الشيء لا يستتبع مثله لاستوائها في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض" (¬4).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه واللَّه يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق؛ فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه، فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فَرقٍ (¬5) من أرز، فذهب
¬__________
(¬1) الكافي لابن عبد البر: (ص 386)، وفيه: "ولا يجوز للعامل أن يدفع المال قراضًا إلا بإذن ربه، سواء كان على مثل شرطه أو مخالفًا له".
(¬2) الحاوي للماوردي: (7/ 336)، وفيه: "اعلم أن العامل في القراض ممنوع أن يقارض غيره بمال القراض ما لم يأذن له رب المال إذنًا صحيحًا صريحًا"، والمهذب: (1/ 386)، وفيه: "ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره من غير إذن رب المال"، ومغني المحتاج: (2/ 314)، وفيه: " (ولو قارض العامل) شخصًا (آخر بإذن المالك ليشاركه) ذلك الآخر (في العمل والربح لم يجز في الأصح). . والثاني يجوز. . وقواه السبكي، وقال. . إنه الذي قطع به الجمهور"،
(¬3) المغني: (7/ 156)، وفيه: "وليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة نص عليه أحمد. . قال: إن أذن له رب المال وإلا فلا. . وخرج القاضي وجهًا في جواز ذلك. . ولا يصح هذا التخريج" ومجموع الفتاوى: (29/ 102)، وفيه: "وأحد الشركاء إذا اتجر في المال المشترك بدون إذن الآخر فهو كالغاصب في نصيب الشريك".
(¬4) الاختيار لتعليل المختار: (3/ 22).
(¬5) الفَرَق: مِكْيَال يسع سِتَّةَ عشر رِطْلا، وهى اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصُع عند أهْل الحجاز. وقيل: الفَرَق خمسة أقْسَاط، والقِسْط: نصف صاع. النهاية لابن الأثير: (3/ 437).

الصفحة 592