كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
[276/ 13] مسألة: جواز أمر المضارب بالتجارة في سلعة معينة.
إذا أمر رب المال المضارب بالتجارة في سلعة معينة؛ فذلك جائز، ولزمه التجارة فيها بعينها، وقد نقل الاتفاق على ذلك.
• من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت 456 هـ؛ فقال: "واتفقوا أنه إن أمره بالتجارة في جنس سلعة بعينها مأمونة الانقطاع؛ فإن ذلك جائز لازما ما لم ينهه عن غيرها" (¬1).
• الموافقون على الاتفاق: وافق فقهاء الحنفية (¬2)، والحنابلة (¬3) على الاتفاق على وجوب التزام المضارب بما أمره به رب المال من التجارة في سلعة بعينها.
• مستند الاتفاق:
1 - لأنه توكيل مع تخصيص وفي التخصيص فائدة فيتخصص (¬4).
2 - لأن المضاربة من العقود التي يصح تخصيصها بنوع فصح تخصيصها في سلعة بعينها كالوكالة (¬5).
3 - أن مقصود المضاربة حصول الربح وهذا التخصيص لا يمنع المقصود، وغايته إنما يقلله والتقليل لا يمنع الصحة.
4 - لأنها مضاربة خاصة لا تمنع الربح بالكلية؛ فصحت كما لو شرط أن لا يتجر إلا في نوع يعم وجوده.
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع: (ص 93).
(¬2) الكتاب مع شرحه اللباب: (1/ 198)، وفيه: "وإن خص له رب المال التصرف بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوز ذلك"، والهداية شرح البداية: (3/ 204).
(¬3) المغني: (7/ 177)، وفيه: "الشروط في المضاربة تنقسم قسمين: صحيح، وفاسد؛ فالصحيح مثل أن يشترط على العامل أن لا يسافر بالمال أو أن يسافر به أو لا تجر إلا في بلد بعينه أو نوع بعينه أو لا يشتري إلا من رجل بعينه؛ فهذا كله صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم والرجل ممن يكثر عنده المتاع أو يقل".
(¬4) الهداية شرح البداية: (3/ 204).
(¬5) انظر هذا الدليل العقلي وما بعده: المغني: (7/ 177).