كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقهاء المالكية (¬1)، والشافعية (¬2) فقالوا بعدم جواز تخصيص رب المال للمضارب التجارةَ في سلعة بعينها؛ إلا إن تكون السلعة مما يكثر وجودها ولا تنقطع في وقت من السنة، فإن لم تكن كذلك لم يجز هذا التخصيص، وكانت المضاربة على ذلك فاسدة.
• أدلة هذا الرأي:
1 - لأن المعين قد يتلف؛ فيتعذر شراء غيره، أو قد يباع بما لا فضل في ثمنه (¬3).
2 - لأن غاية المضاربة هو الربح فإذا علق على ما لا يعم أو على سلعة بعينها قد تتعذر الغاية، فإذا تعذرت فلا تصح المضاربة (¬4).
3 - لا التقييد على هذا الوجه فيه تضيق على المقارض فيعظم الغرر (¬5).Rعدم تحقق الاتفاق علي جواز تخصيص رب المال للمضارب التجارةَ في سلعة بعينها لخلاف المالكية والشافعية السابق.
¬__________
(¬1) المنتقى: (3/ 476)، وفيه: "إذا قال له أقارضك على أن لا تشتري إلا سلعة كذا السلعة بعينها، فإن كانت السلعة كثيرة موجودة ولا تعدم التجارة فيها ولا تعدم هي في وقت من الأوقات كالحيوان، والطعام فإن ذلك جائز، وإن كانت السلعة قد تعدم في وقت من الأوقات أو تتعذر التجارة بها لقلتها في بعض الأزمان؛ لم تجز المقارضة بها، وعقد القراض على ذلك فاسد وبهذا قال مالك"، وبداية المجتهد: (2/ 238)، وفيه: "قال مالك والشافعي في اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف وقتًا ما من أوقات السنة"، والقوانين الفقهية: (ص 186).
(¬2) مختصر المزني: (ص 122)، وفيه من قول الشافعية: "ولا يجوز أن يقارضه إلى مدة من المدد. . . أو يشترط أن لا يشتري إلا من فلان أو لا يشتري إلا سلعة بعينها واحدة. . فإن فعل فذلك كله فاسد. . . فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح والمال لربه"، والحاوي للماوردي: (7/ 314)، وفيه: "إذا قارضه على شراء ثوب بعينه، أو عبد بعينه، أو عرض بعينه كان القراض باطلًا"، والمهذب: (1/ 386).
(¬3) الحاوي للماوردي: (7/ 314).
(¬4) المهذب: (1/ 386).
(¬5) انظر: بداية المجتهد: (2/ 238).