كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

كما خالف المالكيةُ (¬1)، والشافعية أيضًا (¬2) فلم يقولوا بوجوب اتباع الأمر فقط؛ بل قالوا ببطلان عقد القراض بهذا الشرط.
• ودليلهم على هذا الرأي:
1 - لأن التأخير فيه غرر فلا ينعقد به العقد، ولأن في تحصيله مزيد كلفة على العامل فلا يصح (¬3).
2 - لأنه هذا النوع من الشروط هو خلاف العقد. ولأنه إذا أمر بالبيع نسيئة فباع بنقد ففاتت ضمن قيمتها نقدًا (¬4).Rعدم انعقاد الإجماع على عدم جواز بيع المضارب بالنقد إذا أمر بالبيع نسيئة؛ لخلاف من سبق من الحنفية في غير الأصح عندهم والمالكية والشافعية على التفصيل السابق.

[282/ 18] مسألة: لا أثر للردة على الشراكة. إذا ارتد المضارب بقيت الشراكة على حالها، ولم تفسخ، وقد نقل الاتفاق على هذا.
• من نقل الاتفاق: الإمام ابن نجيم ت 970 هـ؛ فقال: "المضارب لو ارتد فالمضاربة على حالها اتفاقًا" (¬5).
• الموافقون على الاتفاق: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة بقبول
¬__________
(¬1) المدونة: (3/ 651)، وفيه: "قلت: فإن دفعت إلى رجل مالًا قراضًا، وأمرته أن لا يبيع إلا بالنسيئة، فباع بالنقد، أيضمن أم لا؟ قال: لا يكون هذا القراض جائزًا، ولم أسمع من مالك فيه شيئًا"، والذخيرة: (6/ 70)، وفيه: "إذا اشترطت ألا يبيع إلا بنسيئة فباع بنقد لا يكون هذا القراض جائزًا"، ومنح الجليل: (7/ 329)، وفيه: "إن دفعت إلى رجل قراضًا على أن لا يبيع إلا بالنسيئة؛ فباع بالنقد؛ فلا يجوز".
(¬2) الحاوي للماوردي: (7/ 322)، وفيه: "فلو نهاه عن البيع والشراء بالنقد؛ لم يلزم ذلك للعامل. . وصار عقد القراض باطلًا".
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) الذخيرة: (6/ 70).
(¬5) البحر الرائق: (7/ 268).

الصفحة 604