كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
[288/ 24] مسألة: جواز سفر المضارب بالمال.
سفر المضارب بمال المضاربة جائز؛ إن أذن له رب المال، وقد نقل الإجماع والاتفاق عن ذلك.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت 450 هـ؛ فقال: "فلرب المال معه [أي المضارب] ثلاثة أحوال: أحدها. . . والحالة الثانية: أن يأذن له في السفر به، يأذن صاحب المال للعامل أن يسافر بالمال فيجوز له أن يسافر به إجماعًا" (¬1). الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "واتفقوا أنه إن أباح له رب المال السفر بالمال فسافر؛ فله ذلك، وليس متعديًا" (¬2).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6) على جواز سفر المضارب بمال المضاربة بإذن له رب المال.
• مستند الإجماع والاتفاق: لأن المضارب يجب عليه الاحتياط في مال المضاربة، وليس في السفر احتياط؛ لأن السفر له مخاطره، فلا يجوز إلا بإذن
¬__________
(¬1) الحاوي للماوردي: (7/ 317).
(¬2) مراتب الإجماع: (ص 93).
(¬3) المبسوط: (22/ 68)، وفيه: "روى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم اللَّه أنه ليس له أن يسافر به ما لم يأذن له فيه صاحب المال".
(¬4) المنتقى شرح الموطإ: (3/ 481)، وفيه: "وقال ابن حبيب ليس له ذلك إلا بإذن رب المال"، وإرشاد السالك مع شرحه أشرف المسالك: (ص 204)، وفيه: "ولا يسافر ولا يشارك ويقارض ولا يبيع بدين إلا بإذنه".
(¬5) الحاوي للماوردي: (7/ 317)، والمهذب: (1/ 387)، وفيه: "ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال"، والشرح الكبير للرافعي: (12/ 50)، وفيه: "ليس للعامل أن يسافر بمال القراض بغير إذن المالك".
(¬6) المغني: (7/ 149)، وفيه: "إن أذن في السفر أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الأمرين تعين ذلك، وثبت ما أمر به، وحرم ما نهي عنه"، وكشاف القناع: (3/ 459)، وفيه: "وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف المضارب [أي فله ذلك] ". قلت: إذا كان للمضارب السفر بلا إذن رب المال؛ كان بالأذن أولى.