كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

مالكه وقد أذن فجاز (¬1).
هذا على أن بعض الفقهاء يجوز للمضارب السفر بمطلق العقد كالحنفية (¬2) في الظاهر عندهم، والمالكيةَ في المشهور عندهم (¬3)، والحنابلةَ [كما سبق النقل عنهم].
ويرى البويطي من الشافعية أن له ذلك ولو بلا إذن عند أمن الطريق (¬4).
قلت: فإذا جاز عندهم ذلك بمطلق العقد، كان بالإذن أجوز.
• ودليلهم على هذا:
1 - أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وذلك إنما يتحقق بالمسافرة (¬5).
2 - أن غاية القراض هو تحصيل الربح وإنما يحصل ذلك في العادة بالسفر بالمال؛ فكان له السفر بمطلق العقد ولو لم يصرح به (¬6).
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع: (6/ 71)، المهذب: (1/ 387).
(¬2) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي: (3/ 93)، وفيه: "روى محمد في الإملاء عن أبي حنيفة أن للمضارب أن يسافر بالمال إلى حيث شاء"، والكتاب وشرحه اللباب: (1/ 199)، وفيه: " (فإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر) برًّا وبحرًا"، والهداية شرح البداية: (3/ 203)، وفيه: "إذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر، وعن أبي يوسف رحمه اللَّه؛ أنه ليس له أن يسافر، وعنه وعن أبي حنيفة رحمهما اللَّه؛ أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر. . وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده. . والظاهر ما ذكر في الكتاب [أي كتاب القدوري] ".
(¬3) الكافي لابن عبد البر: (ص 386)، وفيه: "وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ويشترط ذلك عليه"، والمنتقى شرح الموطأ: (3/ 481)، وفيه: "وقد اختلف أصحابنا في مطلق عقد القراض: هل يقتضي السفر بالمال؟ فالمشهور من مذهب مالك أن ذلك مباح للعامل بمطلق العقد. . . فهل يختص ذلك بقدر من المال؟ المشهور من مذهب مالك أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره، وقال سحنون: أما المال اليسير فليس له أن يسافر به سفرًا بعيدًا إلا بإذن ربه".
(¬4) الشرح الكبير للرافعي: (12/ 50).
(¬5) المبسوط للسرخسي: (22/ 68)، وانظر: المنتقى شرح الموطأ: (3/ 481).
(¬6) المبسوط للسرخسي: (22/ 68).

الصفحة 613