كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
وخالف سحنون من المالكية فقيد الإذن بالمال اليسير (¬1).
• ودليله: أن الإنفاق من المال اليسير في السفر لا يتحمله المال، لذا لم يستلزم هذا المال السفر به لأنه ينقضي به ما القراض (¬2).Rهي تحقق الإجماع والاتفاق على أن سفر المضارب بالمال جائز بإذن رب المال.
[289/ 25] مسألة: جواز شرط رب المال عدم السفر بالمضاربة.
إذا شرط رب المال على المضارب ألا يسافر بمال المضاربة، وجب اتباع شرطه، ولم يجز له أن يسافر به، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت 450 هـ؛ فقال: "فلرب المال معه [أي مع المضارب] ثلاثة أحوال: أحدها: أن ينهاه عن السفر به، ينهى صاحب المال العامل أن يسافر به؛ فلا يجوز أن يسافر به إجماعًا فإن سافر به ضمنه، والقراض في حاله صحيح" (¬3).
الإمام ابن حزم ت 456 هـ؛ فقال: "واتفقوا أن صاحب المال إن أمر العامل أن لا يسافر بماله فذلك جائز ولازم للعامل، وأنه إن خالف فهو متعد" (¬4).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6)،
¬__________
(¬1) المنتقى شرح الموطإ: (3/ 481).
(¬2) المرجع السابق.
(¬3) الحاوي للماوردي: (7/ 317).
(¬4) مراتب الإجماع: (ص 93).
(¬5) تحفة الفقهاء: (3/ 23)، وفيه: "في المضاربة المطلقة إذا نهى رب المال أن يخرج المال من المصر الذي اشتراه منه، وعلم بالنهي فليس له أن يخرجه"، وبدائع الصنائع: (6/ 88)، وفيه: "إذا دفع المال إليه في بلدهما فلم يأذن له بالسفر نصًّا ودلالة لم يكن له أن يسافر". قلت: فإذا لم يكن للمضارب أن يسافر بمال المضاربة إلا بإذن رب المال؛ كان نهيه عن السفر به ألزم وآكد.
(¬6) الكافي لابن عبد البر: (ص 386)، وفيه: "وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ولشرط ذلك عليه".