كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
"ولا يقول صاحب الوديعة: لا حتى أقبضها ثم أسلفك إياها، وجَعْلُ مال المضاربة قرضًا كهذه" (¬1).Rعدم تحقق الاتفاق على كراهة جعل القراض سلفًا؛ لخلاف الحنفية والحنابلة.
[300/ 36] مسألة: جواز مشاركة رب المال للمضارب بالعمل.
مشاركة رب المال للمضارب بالعمل جائزة، ما لم يشترط ذلك؛ فإن اشترط ذلك فسدت المضاربة، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام مالك ت 179 هـ؛ فقال: "والعمل الخفيف بغير شرط، قال مالك: لا يختلفون في أنه لا بأس به" (¬2).
الإمام ابن المنذر فقال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل، إذا دفع إلى آخر مالًا، وأعانه رب المال من غير شرط: أن ذلك جائز، فإن اشترط أن يعمل معه: فهي مضاربة فاسدة" (¬3).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على جواز إعانة رب المال المضارب في العمل دون اشتراط وفسادها عند الاشتراط: الحنفية (¬4)، والمالكية شريطة أن يكون العمل يسيرًا من غير كراهة، وكراهته إن كان كثيرًا (¬5)، والشافعيةُ في الصحيح
¬__________
(¬1) انظر: الحجة: (3/ 25).
(¬2) نقله عنه الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ في الاستذكار: (7/ 7).
(¬3) نقله عن ابن المنذر كلَّه هيئةُ تحقيق كتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: (6/ 2799)، وعزوه لكتاب (لإشراف) لابن المنذر: (ورقة 158، 159).
والذي عند ابن المنذر في الإجماع: (ص 33، رقم: 533). إلى قوله: "أن ذلك جائز".
(¬4) المبسوط للسرخسي: (22/ 150)، وفيه: "وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع المضارب فالمضاربة فاسدة"، وتبيين الحقائق: (5/ 65)، وحاشية ابن عابدين: (8/ 354).
(¬5) موطأ مالك: (2/ 688)، وفيه: "قال مالك: "لا بأس بأن يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف"، والمدونة: (3/ 648)، وفيه: "قلت: فإن عمل رب المال بغير شرط؟ قال: قد أخبرتك أن مالكًا كره ذلك، إلا أن يكون عملًا يسيرًا، وهو قول مالك".