كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

عندهم (¬1)، والحنابلة في قول (¬2)، وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وابن المنذر (¬3) على الإجماع على جواز إعانة رب المال المضارب في العمل دون اشتراط، وأن المضاربة لا تصح مع اشتراط ذلك.
• مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن من أحكام المضاربة أن رأس المال في يد المضارب يكون أمانة، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يخلي رب المال بينه وبين المال كالوديعة، فإن عمل معه انعدمت التخلية لأن المال في أيديهما يعملان فيه (¬4).
• الخلاف في المسألة: خالف بعضُ الشافعية (¬5)، والحنابلةُ في قول نص عليه الإمام أحمد؛ فقالوا بجواز اشتراط العمل (¬6).
• أدلة هذا الرأي: أن العمل هو أحد أركان المضاربة فجاز أن يقوم به أحدهما مع وجود الأمرين أي العمل والمال من الآخر (¬7).
وأجاب ابن قدامة عن دليلهم بقوله "وقولهم إن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع، إنما تقتضي إطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه، وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل، ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين
¬__________
(¬1) الحاوي للماوردي: (7/ 311)، وفيه: "ولو شرط أن يعمل مع العامل بنفسه بطل القراض"، والتنبيه: (1/ 119)، وفيه: "وإن شرط على أن يعمل معه رب المال لم يصح"، وروضة الطالبين: (5/ 119)، وفيه: "ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد على الصحيح، وقال أبو يحيى البلخي: يجوز على سبيل المعاونة والتبعية"، والشرح الكبير للرافعي: (12/ 9).
(¬2) المحرر في الفقه: (1/ 351)، وفيه: "وإذا شرط العامل في مضاربة أو مساقاة أو مزارعة أن يعمل معه المالك أو عبده صح، وقيل: لا يصح".
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) انظر: المبسوط للسرخسي: (22/ 150).
(¬5) روضة الطالبين: (5/ 119)، وفيه: "ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد على الصحيح، وقال أبو يحيى البلخي: يجوز على سبيل المعاونة والتبعية".
(¬6) المحرر في الفقه: (1/ 351)، وفيه: "وإذا شرط العامل في مضاربة أو مساقاة أو مزارعة أن يعمل معه المالك أو عبده صح، وقيل: لا يصح". المغني (7/ 136).
(¬7) المغني: (7/ 136).

الصفحة 632