كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ" (¬1) (¬2).
3 - أما بطلان العقد بسبب موت العامل، فلقول اللَّه تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] والعقد بين رب المال والميت لا مع ورثته.
4 - لأن العامل بالموت عاجز عن العمل (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية فقالوا لا ينفسخ إلا بالاختيار من ورثة رب المال، وورثة العامل يقومون مقامه، وكذلك ليس لهم أن ينتزعوا المال إن كان قد شرع في التجارة (¬4).Rعدم تحقق الاتفاق على انتهاء شركة المضاربة بالموت؛ لخلاف المالكية المفصل الآنف.

[302/ 38] مسألة: حكم المضاربة الفاسدة (¬5) الفسخ.
حكم المضاربة الفاسدة؛ هو الفسخ، وعليه لا ربح للعامل، وقد نقل
¬__________
(¬1) مسلم: (2/ 886، رقم: 1218) عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه مرفوعًا.
(¬2) انظر هذا الدليل العقلي وما بعده: المحلى: (8/ 249).
(¬3) انظر: تحفة الفقهاء: (3/ 24).
(¬4) الكافي: (ص 386)، وفيه: "إن توفي رب المال قبل أن يعمل المقارض فيه ويشخص فأحب الورثةُ أو الوصي أخذ المال فذلك لهم، بيان أحبوا أقروه على قراضه، وليس لهم أن ينتزعوا المال إذا كان قد شرع فيه بالعمل والتجارة. . . بيان توفي العامل قبل أن يشخص فالمال لصاحبه، وإن شخص فيه وعمل، وكان فيه ربح ثم مات؛ فإن ورثة العامل يقومون مقامه في المال وتقاضيه حتى ينضى عينًا على مثل قراض موروثهم. هذا إذا كانوا رشداء، وإن كانوا سفهاء أو صغارًا وجاؤوا بأمين يقوم مقام صاحبهم فذلك لهم، وإلا سلموا المال لربه؛ فكان له نماؤه ونقصانه، ولا شيء لهم من ربحه"، وشرح مختصر خليل: (6/ 223)، وفيه: "عامل القراض إذا مات قبل نضوض المال فلوارثه الأمين -ولو أقل أمانة من مورثه- أن يكمله على حكم ما كان مورثه، وأما إن لم يكن أمينًا فإن عليه أن يأتي بأمين كالأول في أنه ثقة يكمله، فإن لم يأت الوارث بأمين؛ فإنه يسلم المال لصاحبه هدرًا أي من غير ربح".
(¬5) المضاربة الفاسدة: كل مضاربة اشتملت على شرط يوجب الجهالة في الربح أو قطع الشركة أو يشترط فيه كل العمل أو بعضه على رب المال. انظر: درر الحكام: (3/ 455).
وفي شرح منتهى الإرادات: (2/ 217): "المضاربة الصحيحة تقتضي كون الربح بينهما نصفين، فإذا شرط اختصاص أحدهما به؛ فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد".

الصفحة 634