كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
• من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد الحفيد ت 595 هـ؛ فقال: "اشتراط زكاة أصل المال عليه -أعني على العامل - فإنه لا يجوز باتفاق" (¬1).
• الموافقون على الاتفاق: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة وهي اشتراط تحميل المضارب زكاة المال بقبول أو رد، سوى المالكية (¬2).
أما بقية الفقهاء فقد تناولوا مسألة زكاة رأس مال المضاربة، وأنها على رب المال دون المضارب: الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
ولعل ذلك يتبع أصولهم العامة في باب المضاربة، ومنها: أن الأصل في الشرط الفاسد إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد؛ لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد. وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط، وتصح المضاربة (¬6).
• مستند الاتفاق:
1 - لأن رب المال بهذا الشرط قد اشترط لنفسه جزءًا معلومًا من الربح
¬__________
(¬1) بداية المجتهد: (2/ 239).
(¬2) موطأ مالك: (2/ 692)، وفيه: "ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالًا قراضًا أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة"، والذخيرة: (3/ 26)، وفيه: "ولا يجوز اشتراط زكاة المال على العامل"، وبداية المجتهد: (2/ 239)، وقد سبق نصه في حكاية الاتفاق، والتاج والإكليل: (9/ 411).
(¬3) المبسوط: (2/ 368)، وفيه: "وأما مال المضاربة؛ فعلى رب المال زكاة رأس المال، وحصته من الربح".
(¬4) الحاوي للماوردي: (3/ 286)، وفيه: "زكاة رأس المال وحصته من الربح على رب المال".
(¬5) الكافي للموفق ابن قدامة: (1/ 409)، وفيه: "على رب المال زكاة رأس المال، وحصته من الربح".
(¬6) بدائع الصنائع: (6/ 86). وانظر: الكافي للموفق ابن قدامة: (2/ 151)، وفيه: "كل شرط يؤثر في جهالة الربح يبطل المضاربة؛ لأنه يمنع التسليم الواجب، وما لا يؤثر فيه لا يبطلها"، ومغني المحتاج: (2/ 313)، وفيه: " (و) يشترط (كونه) أي الإشراك في الربح (معلومًا بالجزئية) ".