كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
قال الشافعي: "وينبغي للمسلمين أن لا يخلبوا، والخِلابة: الخديعة" (¬1).
وقال ابن تيمية عقب الاستدلال بهذا الحديث: "هذا نص في تحريم جميع أنواع الخلابة في البيع وغيره، والخلابة الخديعة" (¬2).
4 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3): "الخديعة في النار" (¬4).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.Rتحقق الإجماع على حرمة الخديعة لكونها كذبًا وتغريرًا وظلمًا.
[26/ 3] مسألة: البيع التدليس (¬5) والغش؛ نافذ بالإجماع.
البيع إذا تم، وكان في المبيع تدليس أو عيب؛ نَفَذَ البيعُ، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ، فقال: "فيه [أي حديث المصراة (¬6)] دليل على أن بيع المعيب بيع يقع صحيحًا، بدليل التخيير فيه؛ لأنه
¬__________
= قلت: الحديث ضعيف، ضعفه الإمام البوصيري فقال: "هذا إسناد فيه جابر الجعفي وقد اتهموه". مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: (3/ 28)، وكذا الحافظ ابن حجر فقال: "إسناده ضعيف، وقد رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفًا بإسناد صحيح". فتح الباري: (4/ 367).
(¬1) الحاوي للماوردي: (5/ 66).
(¬2) الفتاوى الكبرى: (6/ 154).
(¬3) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (6/ 305)، وعمدة القاري: (11/ 407) كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان.
(¬4) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: (1 ص: 271، رقم: 1107) بلفظ: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار" -والمعجم الصغير للطبراني: (2/ 37، رقم: 738) - من طريق عاصم بلفظ: والخديعة، وقد ذكره الحافظ ابن حجر وصححه في كتابه تغليق التعليق على صحيح البخاري: (3/ 245)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال: (2/ 161) من حديث قيس بن سعد [بن عبادة] بلفظ: لولا أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول "المكر، والخديعة في النار" لكنت من أمكر الناس، وقال الحافظ ابن حجر: "وإسناده لا بأس به"، فتح الباري: (4/ 356).
(¬5) التَّدْلِيسُ: كِتْمانُ عيب السِّلْعَة عن المشتري. لسان العرب: (6/ 86).
(¬6) المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة يُصَرِّى اللبنُ فى ضرعِها: أي يُجْمَع ويُحْبَس. . فهذا حلبها =