كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 4)

والعشاء، ثم خرج من ليلته قافلًا إلى المدينة (¬1).
* * *

وفيها: توفي النجاشي (¬2) - واسمه أَصْحَمة - ملك الحبشة، الَّذي هاجر إليه المسلمون فأحسن إليهم، وزوَّج رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبة - رضي الله عنها - وجهز إليه جعفرًا، وكانت وفاته في رجب.
[قال هشام: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك فنعاه إلى أصحابه، وصلى عليه لما عاد من تبوك وبلغه خبره].
قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: حدَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: نَعَى لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي في اليوم الَّذي ماتَ فيه؛ فخرجَ إلى المصلَّى، فصفَّ أصحابَه خلفَه، وكبَّر عليه أربَعًا (¬3).
[وفي الباب عن جابر وعمران بن الحصين، وأحاديثهم في "الصحيح" وفيها: "إنَّ أخًا لكم قد ماتَ، فقوموا فَصلوا عليه" (¬4)، وهذا يدل على أن النجاشي مات ورسول الله بالمدينة.
وبهذه الأحاديث يحتج الشافعي وأحمد على جواز الصلاة على الميت الغائب، وعند أبي حنيفة ومالك: لا يجوز، وهذا الخلاف يبنى على أن صلاة الجنازة عند أبي حنيفة لا تعاد، لأن الأمة توارثت (ترك الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء والصحابة، ولو جاز لما ترك مسلم الصلاة عليهم) (¬5) والشافعي يقول بتكرار الصلاة كما في الصلاة على النجاشي، وجوابه من وجوه:
أحدها: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وليه، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
¬__________
(¬1) النقل عن "المغازي" 3/ 1076 - 1078.
(¬2) "تاريخ الطبري" 3/ 122، و"المنتظم" 3/ 375.
(¬3) أحمد في "مسنده" (9646)، وأخرجه البخاري (1245)، ومسلم (951).
(¬4) أخرجه البخاري (3877)، ومسلم (952) (66) من حديث جابر - رضي الله عنه -، وأخرجه مسلم (953) من حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنه -.
(¬5) ما بين قوسين زيادة من بدائع الصنائع 1/ 311.

الصفحة 185