كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 4)

فعل ذلك ثلاثة أيام، ثم قال: أطلقوه فقد عفوت عنه، أو قد عفوت عنك يا ثمام، فقام واغتسل وأسلم ثم قال: يا رسول الله، إني خرجت معتمرًا وأريد أن أتمم عمرتي، فعلمه رسول الله.
فخرج فقدم مكة، وسمعته قريش يتكلم بأمر رسول الله، فقالوا: صبأ ثمامة، فقال: ما صبأت ولكني أسلمت. وايم الله لا يأتيكم حبة من اليمامة ما بقيت - وكانت ريف مكة -.
ثم انصرف إلى اليمامة، ومنع الحمل منها حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يكتب إلى ثمامة كتابًا يسأله أن يخلي لهم الطعام، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
قال هشام: كان مسيلمة بن حبيب الكذاب صاحب مخرقة ونارنجيات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وأوصل الجناح المقصوص من الطائر ونحوه، وسنذكره في سنة ثلاث عشرة].
وأما ابن النوَّاحة فإنه أمكن الله منه لابن مسعود - رضي الله عنه - فيما بعد، فقال له: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لولا أَنَّك رسولٌ لقَتلتُكَ" فأما اليوم فلست برسول، قم يا خرشة فاضرب عنقه، فقام إليه، فضرب عنقه (¬2).
وفد طيّئ، قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم زيد بن مهلهل بن يزيد بنُ مُنْهِب (¬3) الطائي، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ذُكرَ لي رجلٌ من العرب بفضلٍ، ثم جاءَني إلَّا رأيتُه دونَ ما يُقال فيه، إلَّا زيد الخَيْلِ، فإنَّه لم يَبلغ كل ما كان فيه" ثم سماه: زيدَ الخير، وقطع له أراضي من فَيْد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن يَسلَم زيدٌ من حُمَّى المدينةِ يَطُل عمُرُه" فمرض، فلما وصل إلى ماء من مياههم، يقال له: الفردة أخذته الحمى، فقال حين أحس بالموت: [من الطويل]
¬__________
(¬1) "السيرة" 2/ 638 - 639 وما بين معكوفين من (ك)، وجاء بدله في (أ، خ): ثم عفى عنه وأطلقه فأسلم.
(¬2) "تلقيح فهوم أهل الأثر" ص 481، وانظر "دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 333.
(¬3) في (أ، خ): زياد بن مهلهل بن زيد بن مهذب، والمثبت من طبقات ابن سعد 6/ 212، والأغاني 17/ 245، وتاريخ دمشق 6/ 675 (مخطوط)، وهذا الخبر ليس في (ك).

الصفحة 199