كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 4)

عليهم قيس بن الحصين، وأَجازهُم، فرجعوا إلى بلادهم.
ثم بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم في الدين، ويعلمهم معالم الإسلام، وكتب معه كتابًا طويلًا، وذكر فيه أسنان الإبل، والصدقات، والعبادات وغيرها، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرو عندهم باليمن (¬1).
والكتاب مشهور أخرجه الدارقطني وغيره، وفيه: "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا كتابٌ منَ الله ورسولهِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] عهدٌ من محمدٍ رسولِ الله لعمرِو بن حَزْم حين بعثَه إلى اليمن، آمرُه بتَقوَى الله في أَمره كلِّه فـ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} [النحل: 128] وآمرُه أن يأخذَ بالحقَّ كما أَمَره الله، وأن يُبشِّر الناسَ بالخيرِ، ويأمُرَهم به، ويعلَّمهم القرآنَ، ويفقَّههم فيه، ويَنهى الناسَ، فلا يمسّ القرآنَ إلا طاهرٌ، ويشدّد عليهم في الظُّلمِ {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]، ويعلِّم الناسَ مَعالِم الحجِّ، وسُنَنه، وفرائضَه، وما أَمَر الله بهِ، والحجُّ الأكبرُ يوم النحر، والأصغر العمرةُ" (¬2) وذكر أسنانَ الإبل، وما يجبُ فيما تخرج الأرض، وذكر الجزية، وقال: "وعلى كلِّ حالِمٍ ذكرًا كانَ أو أنثى دينارٌ".
وفيها: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى اليمن، فقاتلوه، فبعث عليًا - رضي الله عنه - والتقوا، فبرز علي بين الصفين، وقرأ عليهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت همدان كلها، وأطاعوا؛ فكتب علي رضوان الله عليه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره، فخر ساجدًا، وقال: "السَّلامُ على هَمْدان" قالها ثلاثًا، ورجع خالد إلى المدينة، وأقام علي - رضي الله عنه - باليمن يفقههم في الدين، ويأخذ الصدقات، فلما كان في الموسم وافى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (¬3).
وفيها: كتب مسيلمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا يذكر فيه معنى ما تقدم، [وقيل: إنما كتب إلى رسول الله بعد انفصاله من حجة الوداع].
وفيها: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبلة بن الأيهم يدعوه إلى الله تعالى، فأسلم،
¬__________
(¬1) "السيرة" 2/ 592 - 593.
(¬2) ذكره الدارقطني في سننه مقطعًا في أبواب متفرقة، ولم يذكره بطوله، وانظر "السيرة" 2/ 594 - 596.
(¬3) انظر "تاريخ الطبري" 3/ 131 - 132، و"دلائل النبوة" 5/ 396.

الصفحة 208