- صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ إبراهيمَ ابني، وإنَّه ماتَ في الثَّدي، وإنَّ له ظِئرَيْن يُكْمِلان رَضاعهُ في الجنَّةِ" (¬1). ["القين": الحداد، و"الظئر": المرضع، وكانت امرأته ترضع إبراهيم فأضيف إليها].
وقد أخرجه ابن سعد بمعناه، وفيه: فقال له ابن عوف: هذا الذي تنهى الناسَ عنه؟ متى يراكَ الناسُ تبكي بكوا، فقال: "مَن لا يَرحَم لا يُرحَم، إنَّما أَنهى الناسَ عن النِّياحةِ، ولولا أنَّه وَعْدٌ جامِعٌ، وسبيلٌ مَيْثاء، وأنَّ آخرَنا لاحقٌ لأَوَّلنا، لوَجَدنا عليه وَجْدًا غيرَ هذا" (¬2). [قال الجوهري: "المَيْثاء بفتح: الأرض السهلة (¬3)، وفي رواية: "وإنها لسبيل مئتة"].
وقال البلاذري: لما قبض إبراهيم كان مستقبل الجبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا جبل لو كان بك مثل ما بي لهدَّك ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون" (¬4).
وللبخاري عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، مات صغيرًا، ولو قُضي أن يكون بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيٌّ لعاشَ ابنه، ولكن لا نبيَّ بعده (¬5).
وصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبر أربعًا، وقال: "هو صدَّيق، ادفنُوه عندَ سَلَفِنا الصالحِ عُثمان بن مظعونٍ" وجلس على شفير قبره ومعه عمه العباس، ونزل أسامة بن زيد في قبره، ورش عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قربة من ماء، ووضع عند قبره حجرين، وقبره إلى جانب الطريق قريب من دار عقيل (¬6).
وقال ابن سعد: صرخ أسامة بن زيد فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: رأيتك تبكي، فقال: "البُكاءُ من الرحمةِ، والصُّراخُ من الشَّيطانِ" (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (12102).
(¬2) الطبقات الكبرى" 1/ 114.
(¬3) "الصحاح": ميث.
(¬4) "أنساب الأشراف" 1/ 541 - 542.
(¬5) أخرجه البخاري (6194).
(¬6) "الطبقات" 1/ 117/ و"أنساب الأشراف" 1/ 540.
(¬7) "الطبقات" 1/ 115.