ورأى في قبره بين اللبن فرجة، فقال: "أَمَا إنَّ هذا شيءٌ لا يضرُّ ولا يَنفَعُ، ولكِنْ إذا عَمِلَ الرجلُ عَمَلًا يَنبغي أن يُتقنَهُ" (¬1).
وفي حديث أنس: فلقد رأيته بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه، فدمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "تَدمعُ العينُ، ويَحزنُ القلبُ، ولا نَقُولُ إلا ما يُرضي الربَّ، واللهِ إنَّا بكَ يا إبراهيمُ لَمحْزُونُونَ" (¬2).
[وقال علماء السير]: وفي يوم وفاة إبراهيم - عليه السلام - انكسفت الشمس، [وقد روى حديث الكسوف جماعة من الصحابة: ابن عباس، وأبو موسى، وعبد الله بن عمر، وابن العاص، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبو بكرة، وعائشة، وفي بعضها: كسفت وخسفت الشمس، وفي بعضها انكسفت، قال: حدثنا أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: خسفت الشمس ... وذكره، ولم يذكر فيه موت إبراهيم، وذكره في حديث] أبي بكرة فقال: مات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن يقال له: إبراهيم، فقال الناس في ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّهما آيتانِ من آياتِ الله، وإنَّهما لا ينكسفانِ لموتِ أَحَدٍ، فإذا رأَيتم ذلكَ فَصلُّوا وادعُوا حتى يُكشَفَ ما بكُم". انفرد بإخراجه البخاري (¬3).
وأخرجه أحمد أيضًا بإسناده عن أبي بكرة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام يجر ثوبه مستعجلًا حتى أتى المسجد، وثاب الناس، فصلى ركعتين فجُلِّي عنها، ثم أقبل علينا فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله" وذكره (¬4).
وكان عروة بن الزبير يقول: لا تقل كسفت ولكن قل: خسفت (¬5).
وقال ثعلب: كسفت الشمس وخسف القمر، هذا أجود الكلام.
باذان
والي اليمن من قبل كسرى، وكان قد أسلم، وتوفي في ذي الحجة بعد رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمن بين جماعة، وهم: شهر بن
¬__________
(¬1) "الطبقات" 1/ 119.
(¬2) "الطبقات" 1/ 116، وأخرجه البخاري (1303)، مسلم (2315).
(¬3) أخرجه البخاري (1040)، وما بين معقوفين زيادة من (ك).
(¬4) أخرجه أحمد في "مسنده" (20390).
(¬5) أخرجه مسلم (905).