أَعِنِّي على سَكَراتِ الموتِ" (¬1).
[وفي المتفق عليه عنها] قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضهِ الذي لم يَقُم منه: "لعنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى، فإنَّهم اتَّخَذوا قُبُورَ أَنبيائهم مساجد". وقالت: ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا فحذَّرهم مثل ما صنعوا (¬2).
[وهذا الحديث كثير الروايات.
واختلفوا: كم صلى أبو بكر بالناس في مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ على قولين:
أحدهما: تسع عشرة صلاة. ذكره ابن حبيب الهاشمي.
والثاني: خمس عشرة صلاة. ذكره الواقدي، وثلاثة أيام لم يصلَّ فيها رسول الله].
وقالت: ما رأيت أحدًا كان أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
[وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو موعوك عليه قطيفة، فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة] فقلت له في ذلك، فقال: "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل، وكما يشدد علينا البلاء يضاعف لنا الأجر" (¬4).
وقال ابن إسحاق: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه إذا أدير على نسائه يحمل في ثوب يأخذ أطرافه الأربعة مواليه أبو مُوَيهبة، وشُقران، وثوبان، وأبو رافع حتى استقر في بيت عائشة.
وفي هذا المرض لدُّوه:
فيروى عن عائشة قالت: لدَدْنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فأشار أن لا تلدُّوني، قلنا: كراهية المريض الدواء، فلما أفاق قال: "أَلَم أَنْهَكُم أَن تَلُدُّوني؟ لا يَبْقَى منكم أحَدٌ إلَّا لُدَّ غير العباس فإنه لم يشهدكم". انفرد بإخراجه البخاري (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (24356).
(¬2) أخرجه البخاري (435)، ومسلم (529).
(¬3) أخرجه البخاري (5646)، ومسلم (2570) وسلف قريبًا.
(¬4) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/ 185، وما بين معقوفين زيادة منه.
(¬5) أخرجه البخاري (5712).