وقال أحمد بن حنبل بإسناده، عن] جعفر بن محمد قال: كان الماءُ يَستَنقِعُ في جُفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان علي يحسوه (¬1).
[قال ابن سعد]: وكان علي رضوان الله عليه يقول: أوصى إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يغسله غيري (¬2).
[قال الهيثم: ] وروي أنهم شدوا عيونهم بالعصائب إلا علي، فقال الشاعر: [من الكامل]
غسل النبي وعينه مفتوحة ... وعيونكم معصوبة في الهام
[وقال ابن سعد بإسناده عن] عائشة رضوان الله عليها قالت: لما أرادوا أن يغسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فيه، وقالوا: ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله في ثيابه؟ فألقي عليهم النعاس حتى ما منهم رجل إلا وذقنه على صدره، ثم ناداهم مناد من ناحية البيت: غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه، فغسلوه كذلك، وكانت تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه (¬3).
[قال ابن سعد: حدثنا الواقدي] قال علي - رضي الله عنه -: لما أخذنا في جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغلقنا الباب دون الناس جميعًا، فنادت الأنصار: نحن أخواله، وهو ابن أختنا، ومكاننا في الإسلام مكاننا، ونادت قريش: نحن عصبته، فقال أبو بكر: القوم أولى به، لا يدخل عليهم إلَّا مَن أرادوا (¬4).
وغسل من بئر غَرس، وكان يشرب منها، وغسل في المرة الأولى بالماء القراح، وفي الثانية بالماء والسدر، وفي الثالثة بالماء والكافور.
[وقال هشام: ] ولما فرغوا من غسله وضعوه على سريره، وخرجوا كما أمرهم، فصلى عليه الله تعالى، وملائكته أفواجًا أفواجًا.
ثم دخل المسلمون فصلوا عليه بغير إمام، الرجال أولًا، ثم النساء، ثم الصبيان،
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (2403).
(¬2) "الطبقات" 2/ 242.
(¬3) "الطبقات" 2/ 240، واللفظ لأحمد في "مسنده" (26306).
(¬4) "الطبقات" 2/ 242.